حُطَامِ الدُّنْيَا وَنَعِيمِهَا، فَإِنَّهُمْ إِذَا نُقِلُوا إِلَى الْمَسُوخِيَّاتِ، نَدِمُوا وَعَلِمُوا أَنَّ هَذَا الْمَسْخَ بِجُحُودِهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ، وَقَدْ صَارُوا كَذَلِكَ.
وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ آبَانَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ جَعْفَرِ بْنِ الْمَرْزُبَانِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ عَلَيْهِ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: "خَرَجْتُ فِي بَعْضِ السِّنِينَ حَاجًّا وَمُعْتَمِرًا، وَاشْتَرَيْتُ غَنَمًا مِنْ غَنَمِ الْحِجَازِ، وَكَانَ فِيهَا تَيْسٌ عَظِيمٌ، فَقُلْتُ فِي نَفْسِي: أَذْبَحُ هَذَا «التَّيْسَ» عَنِّي، وَكُنْتُ عَازِمًا عَلَى ذَبْحِهِ حَتَّى صَلَّيْتُ الْعِشَاءَ الآخِرَ، وَانْصَرَفْتُ مِنَ الْمَسْجِدِ إِلَى رَحْلِي، وَاضْطَجَعْتُ فِي مَكَانِي غَفْوَةً، وَإِذَا بِهَاتِفٍ يَهْتِفُ بِي: أَنْ قُمْ، يَا مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ، اِذْبَحِ التَّيْسَ الْكَبِيرَ بِيَدِكَ، فَإِنَّهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ، فَانْتَبَهْتُ مِنْ رُقَادِي، وَعُدْتُ مُتَفَكِّرًا فِي ذَلِكَ وَكَانَ الْغَنَمُ قَدِ اسْتَدَارَ، فَلَمَّا أَشْرَفْتُ عَلَى الأَغْنَامِ، نَظَرْتُ إِلَى ذَلِكَ التَّيْسِ وَإِذَا بِهِ قَدْ أَخَذَ الشَّفْرَةَ بِفَمِهِ، يَدُسُّهَا بِالتُّرَابِ، وَهِيَ لَا تَنْدَسُّ مَعَهُ، فَأَخَذْتُهَا مِنْ فَمِهِ، فَلَمَّا قَضَيْتُ مِنَ الْمُزْدَلِفَةِ، جِئْتُ إِلَى مَنْزِلِي، وَرَمَيْتُ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ وَأَفَضْتُ مِنَ الْمَشْعَرِ، بَادَرْتُ نَحْوَهُ، ثُمَّ أَضْجَعْتُهُ وَذَبَحْتُهُ بِيَدِي، كَمَا أُمِرْتُ فِي مَنَامِي، فَكُنْتُ أَطُوفُ عَلَى التُّيُوسِ فَأَشْتَرِيهَا، وَأَذْبَحُهَا مِنْ ذَلِكَ الْيَوْمِ".




