فَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: "أَمَا تَرَى الْوَحْشَ وَالْحِيتَانَ، وَالطَّيْرَ وَدَوَابَّ الْبَحْرِ وَالْبَرِّ، مَا لَا يُقْبَلُ أَكْلُهُ، قَدْ عُتِقُوا، وَتَمَنَّوْا أَنْ يَكُونُوا قُرْبَانًا لِلَّهِ، لَكِنْ يُؤْخَذُ الْمُحْدِثُ بِذَنْبِهِ عَدْلًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ".
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿رُّبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾(1)، يَقُولُ: إِذَا حَلُّوا فِي هَيَاكِلِ الْمَسُوخِيَّاتِ، يُرِيدُونَ أَنْ يُسْلِمُوا، وَمَنْ يُسْلِمْ، لَا يَجْحَدْ بَارِئَهُ.
وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيِّ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ الصَّادِقَ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ: "إِنَّ سَلْمَانَ كَرَّ سَبْعِينَ مَرَّةً «كَرَّةً»، وَمَا مِنْ كَرَّةٍ إِلَّا وَعُرِضَ عَلَيْهِ صَعْبُ وَلَايَتِنَا فَيَقْبَلُ وَيُسَلِّمُ، فَمَضَى سَلْمَانُ بِالتَّسْلِيمِ"(2).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ذَرْهُمْ يَأْكُلُوا وَيَتَمَتَّعُوا وَيُلْهِهِمُ الأَمَلُ فَسَوْفَ يَعْلَمُونَ﴾(3)، يَقُولُ: مَا يَأْتِي أَهْلُ الْكُفْرِ وَالْجُحُودِ بِمَا يَأْكُلُونَهُ، وَيَتَمَتَّعُونَ بِهِ مِنْ




