وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ جَابِرٍ، عَنْ أَبِي حَمْزَةَ الثُّمَالِيِّ قَالَ: كُنْتُ مَعَ مَوْلَايَ أَبِي جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ فِي بَعْضِ الأَمَاكِنِ، إِذْ نَظَرْتُ إِلَى غَزَالَيْنِ يَسْعَيَانِ، حَتَّى جَاءَاهُ وَوَقَفَا بَيْنَ يَدَيْهِ، وَخَرَّا لَهُ سَاجِدَيْنِ، وَأَطَالَا لَهُ السُّجُودَ ثُمَّ أَذِنَ لَهُمَا أَبُو جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ وَقَالَ: "اِرْفَعَا رَأْسَيْكُمَا"، قَالَ حَمْزَةُ: فَسَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يُخَاطِبُهُمَا، فَالْتَفَتُّ، فَإِذَا هُمَا غُلَامَانِ لَمْ أَرَ أَحْسَنَ مِنْهُمَا، ثُمَّ تَلَا هَذِهِ الآيَةَ: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَبْدَأُ الْخَلْقَ ثُمَّ يُعِيدُهُ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْهِ ۚ وَلَهُ الْمَثَلُ الأَعْلَىٰ فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾(1).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنَا مِن قَبْلِهِم مِّن قَرْنٍ مَّكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ مَا لَمْ نُمَكِّن لَّكُمْ وَأَرْسَلْنَا السَّمَاءَ عَلَيْهِم مِّدْرَارًا وَجَعَلْنَا الأَنْهَارَ تَجْرِي مِن تَحْتِهِمْ فَأَهْلَكْنَاهُم بِذُنُوبِهِمْ وَأَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ﴾(2)، يَقُولُ: أَلَمْ تَنْظُرْ إِلَى هَذِهِ الْبَهَائِمِ مِنَ الأَنْعَامِ وَالأَغْنَامِ، وَالْوُحُوشِ وَالْقُرُودِ، وَالْخَنَازِيرِ وَالْكِلَابِ، وَسَائِرِ الْمَسُوخِيَّاتِ مِمَّنْ حَلَّ فِي الْفَسْخِ وَالْمَسْخِ، وَالرَّسْخِ وَالْوَسْخِ الَّذِينَ قَدْ مَكَّنَّاهُمْ فِي الأَرْضِ، وَجَعَلْنَاهُمْ مُلُوكًا، وَأَسْبَغْنَا عَلَيْهِمُ النِّعَمَ، فَكَفَرُوا بِهَا، فَعُوقِبُوا بِمَا هُمْ فِيهِ مِنْ أَنْوَاعِ الْعَذَابِ، ثُمَّ أَنْشَأْنَا مِنْ بَعْدِهِمْ غَيْرَهُمْ وَهَكَذَا




