الْمَسُوخِيَّاتِ، ثُمَّ تَمُرُّ عَلَيْهِ هُمُومٌ وَغُمُومٌ، وَتَعَبٌ وَنَصَبٌ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِئَلَّا يَكُونَ لِأَحَدٍ عَلَيْهِ تَبِعَةٌ، حَتَّى يُعْرَفَ الْمُؤْمِنُ بِإِيمَانِهِ وَكَمَالِهِ".
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِّن قَبْلِكَ فَحَاقَ بِالَّذِينَ سَخِرُوا مِنْهُم مَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُونَ﴾(1)، يَقُولُ: قَدْ تَمَرَّدَتِ الأُمَمُ عَلَى الرُّسُلِ قَدِيمًا فَمُسِخُوا بِتَمَرُّدِهِمْ وَهَزْئِهِمْ، وَشَتْمِهِمْ رُسُلَهُمْ، وَهَكَذَا هَذِهِ الأُمَّةُ، فَإِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ، وَيُسَلِّمُوا لِلرُّسُلِ، وَإِلَّا يُمْسُخُونَ.
عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَصْرِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ إِدْرِيسَ، عَنْ زَيْدٍ، عَنْ طَلْحَةَ بْنِ الْحَكَمِ، عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ الْجُعْفِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ، قَالَ: قُلْتُ لِمَوْلَايَ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدٍ الْبَاقِرِ عَزَّ عِزُّهُ: يَا سَيِّدِي، مَنْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مَعْرِفَةٌ بِكُمْ إِلَّا أَنَّهُ يَتَوَلَّى مَنْ تَوَلَّاكُمْ وَيُعَادِي مَنْ عَادَاكُمْ، وَيُحِبُّ مَنْ يُحِبُّكُمْ وَيُبْغِضُ مَنْ يُبْغِضُكُمْ، مَا يَكُونُ حَالُهُ عِنْدَكُمْ؟ قَالَ: "يُكَرَّرُ يَا جَابِرُ حَتَّى يَصْفُوَ"، قُلْتُ: سَيِّدِي، فِي الْمَسُوخِيَّةِ؟! فَنَظَرَ إِلَيَّ مُغْضَبًا، ثُمَّ قَالَ: "الْمُؤْمِنُ لَا يَدْخُلُ الْمَسُوخِيَّةَ، إِلَّا أَنْ يُفْشِيَ لَكُمْ سِرًّا أَوْ يُعِينَ عَلَيْكُمْ عَدُوًّا، فَيَرُدُّهُ اللَّهُ أَسْفَلَ السَّافِلِينَ".




