مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 8 من 102

تَعَالَى، فَيُكَرَّرُ فِي الْبَشَرِيَّةِ إِلَى أَنْ تَعْلُوَ مَرْتَبَتُهُ بِالإِيمَانِ، فَإِنْ أَجَابَ تَتَمَحَّصُ ذُنُوبُهُ حَتَّى لَا يَبْقَى عَلَيْهِ ذَنْبٌ إِلَّا تَمَحَّصَ عَنْهُ، فَحِينَئِذٍ يَلْحَقُ بِمَرْتَبَةِ اللَّاحِقِينَ.

وَجَمِيعُ أَهْلِ الدَّعْوَةِ لَا يُدْعَى أَحَدٌ مِنْهُمْ إِلَى تَوْحِيدِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَهُوَ فَقِيرٌ، إِلَّا وَقَدْ دُعِيَ وَهُوَ غَنِيٌّ؛ لِأَنَّ اللَّهَ أَكْرَمُ مِنْ أَنْ يَدْعُوَ عَبْدَهُ إِلَى تَوْحِيدِهِ وَهُوَ فَقِيرٌ، إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَدْعُوَهُ وَهُوَ غَنِيٌّ؛ لِأَنَّهُ عَزَّ وَجَلَّ يُخْرِجُهُمْ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ الَّذِي رَدَّهُمْ إِلَيْهِ، وَالدَّعْوَةُ جِيلٌ بَعْدَ جِيلٍ، وَيَبْعَثُ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ وَالْحُجَجَ، فَيَدْعُوهُمْ وَيُبَيِّنُ لَهُمْ مُرَادَ رَبِّهِمْ، وَلِمَاذَا خَلَقَهُمْ.

فَأَوَّلُ ظُهُورٍ يَظْهَرُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَا الْعَالَمِ، إِنَّمَا يَظْهَرُ مَلِكًا أَوْ أَمِيرًا أَوْ وَزِيرًا، وَمَا جَانَسَ ذَلِكَ، ثُمَّ يَبْعَثُ إِلَيْهِ مَنْ يَدْعُوهُ إِلَى التَّوْحِيدِ، فَإِنْ أَجَابَ فِي ذَلِكَ الْقَالَبِ الأَوَّلِ وَعَرَفَ بَارِئَهُ وَاسْمَهُ وَبَابَهُ، نُقِلَ مِنْ ذَلِكَ الْقَالَبِ إِلَى عَالَمِ الصَّفَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ وَحَّدَ رَبَّهُ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَعْرَاضٌ مِنْ مَظَالِمَ يُطَالَبُ بِهَا وَلَا ذُنُوبٌ تَتَمَحَّصُ عَنْهُ، فَيَكُونُ مِنْ جُمْلَةِ اللَّاحِقِينَ.

وَإِذَا لَمْ يُجِبْ فِي ذَلِكَ الْقَالَبِ، كُرِّرَ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَلَا يَزَالُ يُكَرَّرُ فِيهَا وَحَالَةُ الدُّنْيَا تَتَنَاقَصُ عَنْهُ، وَالتَّوْحِيدُ يُعْرَضُ عَلَيْهِ، حَتَّى يَغْرَقَ فِي الذُّنُوبِ؛ لِأَنَّهُ يُدْعَى وَهُوَ فَقِيرٌ، وَيُدْعَى وَهُوَ غَنِيٌّ، وَيُدْعَى وَهُوَ مُتَوَسِّطُ الْحَالِ، وَمَتَى أَجَابَ إِلَى

الصفحة 8 من 102