قَالَ: هَذَانِ عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ وَمُعَاوِيَةُ لَعَنَهُمَا اللَّهُ، فَقَالَ لَهُمَا: "اُدْنُوَا مِنِّي" فَدَنَوَا مِنْهُ، فَقَالَ: "كَيْفَ رَأَيْتُمَا عَذَابَ اللَّهِ وَنِقْمَتَهُ فِي مَسُوخِيَّتِكُمَا؟".
فَقَالَا: يَا سَيِّدَنَا، أَشَدَّ الْعَذَابِ وَالنَّكَالِ، فَأَخْرِجْنَا مِنْ أَبْدَانِ الْمَسُوخِيَّةِ إِلَى أَبْدَانِ الْبَشَرِيَّةِ، فَقَدْ عَرَفْنَا يَا سَيِّدَنَا الْحَقَّ، وَاتَّضَحَ لَنَا الطَّرِيقُ، فَارْحَمْنَا يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، وَمُنَّ عَلَيْنَا، قَالَ: "لَا رَحِمَكُمَا اللَّهُ، هَذَا لَكُمَا فِي التَّرْدَادِ أَلْفَ سَنَةٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسُوخِيَّةِ فِي قَالَبٍ بَعْدَ قَالَبٍ، يُجَدَّدُ عَلَيْكُمَا عَذَابُ اللَّهِ وَنَكَالُهُ جَزَاءً لَكُمَا بِمَا كَسَبْتُمَا"، ثُمَّ قَالَا: الْعَفْوُ مِنْكَ، فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا.
قَالَ: "لَا غَفَرَ اللَّهُ لَكُمَا، لَا عَفَا اللَّهُ عَنْكُمَا، إِنَّ اللَّهَ قَالَ: رَحْمَتِي وَعَفْوِي لِأَصْفِيَائِي مِنَ الْمُؤْمِنِينَ، وَإِنَّ نِقْمَتِي عَلَى أَعْدَائِي الظَّالِمِينَ"، ثُمَّ صَاحَ بِهِمَا صَيْحَةً فَسَاحَا فِي الأَرْضِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَمَا زَالَت تِّلْكَ دَعْوَاهُمْ حَتَّىٰ جَعَلْنَاهُمْ حَصِيدًا خَامِدِينَ﴾(1)، يَقُولُ: مَا زَالُوا يُنْكِرُونَ الْحَقَّ وَتَوْحِيدَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ إِلَى أَنِ




