مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 77 من 102

قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا أَحَسُّوا بَأْسَنَا إِذَا هُم مِّنْهَا يَرْكُضُونَ﴾(1)، يَقُولُ: لَمَّا عَلِمُوا أَنَّ الأَبْدَانَ الْمَسُوخِيَّةَ تُمْسَخُ فِي شَرِّ الْهَيَاكِلِ، وَلَا يَلْقَوْنَ مَهْرَبًا مِنَ الْعَذَابِ وَمِنَ اللَّهِ، قَالَ لَهُمْ: لَا تَرْكُضُوا وَلَا تَهْرُبُوا، وَارْجِعُوا وَأَنْتُمْ فِي صُوَرِ الْمَسُوخِيَّةِ إِلَى مَنَازِلِكُمْ، وَأَهْلِكُمْ، وَنَذَرَهُمْ فِي حَسْرَةٍ وَهُمْ مُعَذَّبُونَ.

ثُمَّ رُوِيَ أَنَّ أَوَّلَ بَارِزٍ بَرَزَ مِنْ عَسْكَرِ سَعْدٍ يَوْمَ مَقْتَلِ الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ رَجُلَانِ حَبَشِيَّانِ عَظِيمَا الْخِلْقَةِ، وَكَانَتْ أَعْيُنُهُمَا تَتَوَقَّدَانِ نَارًا، فَلَمَّا صَارَا بَيْنَ يَدَيْ مَوْلَانَا الْحُسَيْنِ عَزَّ عِزُّهُ قَالَ: "يَا جَبْرَائِيلُ، آتِنِي بِالرَّجُلَيْنِ فِي تَرْكِيبِهِمَا فِي الْمَسُوخِيَّةِ"، قَالَ: فَمَدَّ جَبْرَائِيلُ يَدَهُ، فَأَخَذَهُمَا مِنْ ظَهْرَيْهِمَا وَوَضَعَهُمَا بَيْنَ يَدَيْهِ، فَإِذَا هُمَا كَبْشَانِ أَمْلَحَانِ، قَالَ: فَلَمَّا أَبْصَرَهُمَا مَوْلَانَا الْحُسَيْنُ، نَكَّسَا رَأْسَيْهِمَا، فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: "أَتَدْرُونَ مَنْ هَذَيْنِ؟" قَالُوا: أَلَا هُمَا كَبْشَانِ؟ فَهَتَفَ مَوْلَانَا الْحُسَيْنُ هَتْفَةً، وَقَالَ: "اِرْجِعَا إِلَى مَا تُعْرَفَانِ بِهِ"، فَإِذَا بِهِمَا رَجُلَانِ أَسْوَدَانِ مَغْلُولَانِ، فِي ذِرَاعِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيدَةٌ تَدْخُلُ فِي دِمَاغِهِمَا وَتَخْرُجُ مِنْ دُبُرِهِمَا، فَقَالَ مَوْلَانَا الْحُسَيْنُ عَزَّ عِزُّهُ: "يَا جَبْرَائِيلُ، مَنْ هَذَيْنِ؟".

الهوامش

1سورة الانبياء – الاية 12
الصفحة 77 من 102