مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 76 من 102

وَذَلِكَ لِمَا يُرَادُ بِهِ مِنَ النَّقْلِ إِلَيْهِ لُطْفًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَإِذْهَابًا لِوَحْشَتِهِمْ لِمَا يَنْقُلُهُمْ إِلَيْهِ، وَلَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ إِلَّا لِكَيْ لَا يَسْتَوْحِشُونَ فِي أَيِّ دَرَجَةٍ يُنْقَلُونَ فِي صُوَرِ النَّاسِ".

قُلْتُ: يَا سَيِّدِي، بَيِّنْ لِي ذَلِكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ، فَمِنْهُمْ مَنْ قَدْ رُدِّدَ فِي صُوَرِ الإِبِلِ سَبْعِينَ مَرَّةً، فَيُرَى فِي صُورَةِ بَقَرَةٍ، فَيُنْقَلُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى صُوَرِ النَّاسِ وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ الْوَلَايَةُ، فَإِنْ قَبِلَ، أَعَادَهُ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ، وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ، آلَفَهُ اللَّهُ وَهُوَ فِي صُوَرِ النَّاسِ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ أَنْ يَكُونَ بَقَّارًا أَوْ جَمَّالًا، أَوْ سَائِسًا، أَوْ رَاعِيًا، فَيَعْرِفُ مِنْ ذَلِكَ أَخْلَاقَ الْبَقَرِ وَيَأْلَفُ الْكَيْنُونَةَ مَعَهَا، وَكَذَلِكَ الَّذِي أَقَرَّ بَعْدَ الْمِحْنَةِ، يَجْعَلُهُ اللَّهُ تَاجِرًا مُتَعَيِّنًا يَدْخُلُ عَلَى الْمُلُوكِ، يُرِيدُ أَنْ يَنْقُلَهُ مَلِكًا، وَعَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ كُلُّ مَنْ أَرَادَ أَنْ يُنْقَلَ إِلَى حَالٍ أَسْفَلَ مِنْهَا، لَمْ يَرْجِعْ إِلَى حَالٍ أَعْلَى، أَلَا تَرَى إِلَى بَعْضِ الْكِلَابِ كَيْفَ يَخْتَصُّهَا مَلِكٌ حَتَّى يُقْعِدَهُ عَلَى مُصَلَّاتِهِ وَيُدْخِلَهُ فِي كُمِّهِ، وَذَلِكَ أَنَّ الْمِحْنَةَ انْقَضَتْ عَنْهُ فِي كِلَابِيَّتِهِ وَيُرِيدُ أَنْ يَكُونَ مَلِكًا"، قُلْتُ: سَيِّدِي، عَلِمْتُ مَا لَمْ أَعْلَمْ، قَالَ: "بَقِيَ عَلَيْكَ مِنْ عِلْمِ آلِ مُحَمَّدٍ أَكْثَرُ يَا مُفَضَّلُ، اِسْأَلْ بَلَاغًا"، قُلْتُ: مَوْلَايَ، أَسْأَلُكَ بَلَاغًا.

الصفحة 76 من 102