فَرْجًا، وَالْفَمِ الَّذِي يَصِيرُ مَخْرَجًا، وَاللِّحْيَةِ الَّتِي تَصِيرُ ذَنَبًا، وَالْيَدَيْنِ اللَّتَيْنِ تَصِيرَانِ رُكَبًا وَأَجْنِحَةً، وَتَصِيرُ صُوَرُهُمْ مُغَيَّرَةً عَنِ الْبَشَرِيَّةِ.
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَزْرَقِيِّ، عَنْ أَبِي جِدَاشٍ الأَخْمَشِ، قَالَ: حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ دَاوُدَ بْنِ كَثِيرٍ الرَّقِّيِّ، أَنَّهُ قَالَ: «كَانَ لِي جَارٌ بِالرَّقَّةِ وَكَانَ مِنْ أَكَابِرِ الْعَرَبِ، وَكَانَ يَتَّخِذُ الْمُهْرَةَ يُرَبِّيهَا، فَصَادَفَ مَرَّةً أَنَّهُ رَبَّى مُهْرًا أَبْلَقَ، وَكَانَ مِنْ خَيْلِ جَرِيرَةٍ، فَكَبُرَ ذَلِكَ الْمُهْرُ عِنْدَهُ حَتَّى شَاعَ ذِكْرُهُ وَكَانَ يُدَاوِمُ الرُّكُوبَ عَلَيْهِ، وَكَانَ يَبْغِي عَلَيْهِ الصَّيْدَ وَالْقَنْصَ»، قَالَ: «فَرَجَعَ ذَاتَ يَوْمٍ مِنْ رُكُوبِهِ، فَنَزَلَ عَنْهُ وَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، وَكَانَ يَوْمًا شَدِيدَ الْحَرِّ، وَأَنَا قَدْ دَخَلْتُ مَنْزِلِي وَأَغْلَقْتُ بَابِي، وَإِذَا قَدْ سَمِعْتُ دَقًّا عَلَى الْبَابِ، فَقُمْتُ مِنْ وَقْتِي وَسَاعَتِي مُبَادِرًا وَإِذَا بِذَلِكَ الْمُهْرِ عَلَى بَابِي وَاقِفًا، وَدُمُوعُهُ تَجْرِي عَلَى خَدَّيْهِ، فَقُلْتُ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ، فَنَطَقَ الْمُهْرُ بِلِسَانٍ فَصِيحٍ وَقَالَ: يَا فُلَانُ إِنَّ لِي عَلَيْكَ حَقًّا، وَأَنَا جَارُكَ فُلَانُ بْنُ الأَبْرَصِ، وَهَذَا أَبِي فُلَانٌ جِئْتُ أَشْكُو إِلَيْكَ مِمَّا يَفْعَلُ بِي وَهُوَ يَعْلَمُ ذَلِكَ، وَأَنَا أُكَلِّمُهُ وَيُكَلِّمُنِي وَلَا يَرْحَمُنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ وَهُوَ صَائِرٌ إِلَى مَا أَنَا فِيهِ وَهُوَ عَلَى مَا أَنَا عَلَيْهِ، فَعَرِّفْهُ ذَلِكَ» قَالَ: فَبَادَرْتُ إِلَى أَبِيهِ الَّذِي عَيَّنَهُ لِي، فَعَرَّفْتُهُ بِالْكَلَامِ وَأَخْبَرْتُهُ الْخَبَرَ، فَقَالَ لِي: "شَيْطَانٌ يَنْطِقُ عَلَى لِسَانِهِ، فَوَاللَّهِ لَأَزِيدَنَّهُ عَذَابًا بِذَلِكَ"، قَالَ: "فَمَا مَضَى مُدَّةُ أَيَّامٍ حَتَّى مَاتَ




