مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ، يَقُولُ: إِنَّ الْحَمِيرَ وَالدَّوَابَّ كَانَتْ تَتَكَلَّمُ فِي عَهْدِ بَنِي إِسْرَائِيلَ، حَتَّى أَنَّ الرَّجُلَ يَسِيرُ عَلَى حِمَارِهِ أَوْ دَابَّتِهِ، وَهِيَ تُكَلِّمُهُ مِنْ تَحْتِهِ وَتَقُولُ: يَا فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ، أَمَا تَرْحَمُنِي فِيمَا أَنَا فِيهِ؟ أَوَلَيْسَ يَكْفِيكَ حَتَّى تَكُدَّنِي هَذَا الْكَدَّ، وَأَنَا أَبُوكَ، أَوْ أَخُوكَ، أَوْ بَعْضُ أَقَارِبِكَ، أَوْ أَهْلُكَ؟ فَذَلِكَ مُبَيَّنٌ فِي الْقُرْآنِ حَيْثُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَالْخَيْلَ وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا وَزِينَةً ۚ وَيَخْلُقُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾(1)، أَرَادَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ أَنَّكُمْ تَرْكَبُونَهَا وَلَا تَعْرِفُونَهَا.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَتَبْنَا عَلَيْهِمْ فِيهَا أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ وَالأَنفَ بِالأَنفِ وَالأُذُنَ بِالأُذُنِ وَالسِّنَّ بِالسِّنِّ وَالْجُرُوحَ قِصَاصٌ﴾(2)، يَقُولُ: إِذَا نُقِلُوا إِلَى الأَبْدَانِ الْمَسُوخِيَّةِ، كَانَتْ تِلْكَ الأَنْفُسُ وَأَعْيُنُهُمْ هِيَ تِلْكَ الَّتِي كَانَتْ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَأُنُوفُهُمْ تِلْكَ الأُنُوفُ، وَآذَانُهُمْ تِلْكَ الآذَانُ، وَأَسْنَانُهُمْ تِلْكَ الأَسْنَانُ، فَإِنَّهُمْ إِذَا انْقَلَبُوا فِي الْمَسْخِ، نُقِلَتْ أَرْوَاحُهُمْ فِي تِلْكَ الْهَيَاكِلِ الْمَذْبُوحَةِ، وَفِي الْفَسْخِ نُقِلُوا بِهَيَاكِلِهِمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا فِي الْبَشَرِيَّةِ، أَيْ فِي تِلْكَ الحَالَةِ الَّتِي سَبَقَتِ الْمَسْخَ، فَالَّذِينَ قَطَعُوا الدَّرَجَاتِ الْخَمْسَ يَصِيرُونَ قُشَاشًا وَجَوَارِحُهُمْ تِلْكَ الْجَوَارِحُ، فَمِنْهُمْ مَنْ يُنَكَّسُ فِي الْخَلْقِ مِثْلُ الأَنْفِ الَّذِي يَصِيرُ




