الأَعْرَابِ، فَقَالَ: "أَتَعْرِفُهَا؟" قُلْتُ: نَعَمْ، أَمَا هِيَ أَرْنَبَةٌ؟ فَقَالَ: "مَا هِيَ إِلَّا امْرَأَةٌ مِنْ عُظَمَاءِ قُرَيْشٍ وَكِبَارِهَا، أَتُحِبُّ أَنْ تُكَلِّمَكَ حَتَّى تَعْرِفَ مَنْ هِيَ؟" قُلْتُ: وَاللَّهِ إِنِّي أُحِبُّ ذَلِكَ، فَقَالَ: "اِلْتَفِتْ إِلَيْهَا"، فَالْتَفَتُّ إِلَيْهَا كَمَا أَمَرَنِي، فَقَالَ لَهَا: "بِحَقِّ الْعَلِيِّ الأَعْلَى الَّذِي خَلَقَكِ وَصَوَّرَكِ، وَنَقَلَكِ، أَنْ تُكَلِّمِي وَهْبَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ فَصِيحٍ، حَتَّى يَعْرِفَ مَنْ أَنْتِ"، فَقَالَتْ: أَنَا الْحُمَيْرَاءُ بِنْتُ زَازَمْدْ عَائِشَةُ صَاحِبَةُ السَّيِّدِ مُحَمَّدٍ، قَالَ: "أَسَمِعْتَ يَا ابْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلِمْتَ مَنْ هِيَ، وَسَمِعْتَ كَلَامَهَا، وَعَرَفْتَهَا وَعَرَفْتَ أَبَاهَا؟".
قُلْتُ: نَعَمْ يَا سَيِّدِي، فَهِيَ فِي الْمَسْخِ، قَالَ: "نَعَمْ، أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ دَرَجَةَ الْمَسْخِ هِيَ الْعَذَابُ الأَكْبَرُ؟، فَاعْلَمْ ذَلِكَ"، قَالَ وَهْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: رَأَيْتُهُ يُكَلِّمُ الْجَمَلَ وَهُوَ تَحْتَهُ، فَكَانَ الْجَمَلُ يُكَلِّمُهُ، فَإِذَا رَأَى ذَلِكَ قَرَأَ: ﴿قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ﴾(1).
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِن فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا﴾(2)، يَقُولُ: الَّذِينَ يُنَادُونَ




