فَانْظُرْ تَرَ بَيَانَ ذَلِكَ، وَكَيْفَ رَأَيْتَهُ، تَجِدْ بَيَانَ ذَلِكَ وَاضِحًا، وَكَذَلِكَ فَمَنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي هَذَا الْعَالَمِ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَلَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِلَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ حَتَّىٰ إِذَا حَضَرَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ إِنِّي تُبْتُ الآنَ وَلَا الَّذِينَ يَمُوتُونَ وَهُمْ كُفَّارٌ ۚ أُولَٰئِكَ أَعْتَدْنَا لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾(1)، يَقُولُ: لَيْسَتِ التَّوْبَةُ لِمَنْ يَجْحَدُ بَارِئَهُ حَتَّى إِذَا حَضَرَتْهُ النَّقْلَةُ فَرَأَى أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ جَلَّ وَعَلَا حَيْثُ يُشَاهِدُهُ وَالْمَوْتُ حَضَرَهُ عِنْدَ مُفَارَقَتِهِ لِرُوحِهِ، إِذْ قَالَ فِي سِرِّهِ: قَدْ تُبْتُ عَمَّا كُنْتُ فِيهِ، وَمَا أَنَا بِمُصِرٍّ عَلَى الْكُفْرِ، فَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ وَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ، وَهِيَ الْمَسُوخِيَّةُ، وَفِيهَا يُهَانُونَ.
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الأَسَدِيِّ، عَنْ يَحْيَى بْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ الثُّمَالِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ، قَالَ وَهْبَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: كُنْتُ جَمَّالًا فِي الْمَدِينَةِ، فَرَحَلْتُ أَنَا وَسَيِّدِي يَحْيَى مِنْهُ السَّلَامُ إِلَى مَكَّةَ، وَكُنْتُ أُكْرِمُهُ وَأَخْدِمُهُ، حَتَّى كَانَ ذَاتَ يَوْمٍ وَقَدْ نَزَلْنَا بِقَرْيَةٍ إِذْ نَظَرْتُ أَعْرَابِيًّا وَمَعَهُ أَرْنَبًا، فَاشْتَرَيْتُهُ، فَإِذَا هِيَ أُنْثَى، فَلَمَّا جِئْتُ بِهَا إِلَى رَحْلِي، بَادَرْتُ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ يَدَيْ يَحْيَى بْنِ أُمِّ الطَّوِيلِ الثُّمَالِيِّ مِنْهُ السَّلَامُ، فَلَمَّا رَآهَا قَالَ: "مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذِهِ؟" قُلْتُ: اشْتَرَيْتُهَا لَكَ مِنْ بَعْضِ




