الأَشْيَاءَ وَعَرَفَ قَوَالِبَهَا، حَتَّى أَنَّهُ يَعْرِفُ الْمُبْتَدَأَ وَالْمُنْتَهَى، وَيَعْرِفُ كَرَّاتِهِ وَأَدْوَارَهُ، وَفِيمَا كَانَ يُكَرُّ فِي الأُمَمِ وَيُنْقَلُ فِي ذَلِكَ، يَعْرِفُ الْمَسُوخِيَّاتِ وَتَنَقُّلَهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ بِالْفِرَاسَةِ".
وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾(2)، يَقُولُ: لَا تَتَمَتَّعُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمَا قَدْ تَمَتَّعُوا بِهِ مِنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، إِنْ مُدَّتُهُمْ إِلَّا يَسِيرَةٌ، ثُمَّ يُنْقَلُونَ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ هَيْكَلٍ مِنْ جَهَنَّمَ، وَبِئْسَ الْمِهَادُ لِمَنْ يَسْلُكُهُ.
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ: كَانَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ إِذَا رَأَى الْجَمَلَ الْبَخَاتِيَّ(3): لَا مَرْحَبًا بِكُمْ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟، وَيَقُولُ: "هَذِهِ الأَعْرَافُ يَا مُفَضَّلُ، أَتَدْرِي مَا فَعَلَتْ؟ وَلِمَ سُمِّيَتْ أَعْرَافًا؟" قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي، قَالَ: "لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ




