مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 64 من 102

الأَشْيَاءَ وَعَرَفَ قَوَالِبَهَا، حَتَّى أَنَّهُ يَعْرِفُ الْمُبْتَدَأَ وَالْمُنْتَهَى، وَيَعْرِفُ كَرَّاتِهِ وَأَدْوَارَهُ، وَفِيمَا كَانَ يُكَرُّ فِي الأُمَمِ وَيُنْقَلُ فِي ذَلِكَ، يَعْرِفُ الْمَسُوخِيَّاتِ وَتَنَقُّلَهَا، وَكُلُّ ذَلِكَ بِالْفِرَاسَةِ".

وَيُسْتَدَلُّ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿يُعْرَفُ الْمُجْرِمُونَ بِسِيمَاهُمْ فَيُؤْخَذُ بِالنَّوَاصِي وَالأَقْدَامِ﴾(1)، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿ لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي الْبِلَادِ ۝ مَتَاعٌ قَلِيلٌ ثُمَّ مَأْوَاهُمْ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ﴾(2)، يَقُولُ: لَا تَتَمَتَّعُوا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ بِمَا قَدْ تَمَتَّعُوا بِهِ مِنْ هَذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا، إِنْ مُدَّتُهُمْ إِلَّا يَسِيرَةٌ، ثُمَّ يُنْقَلُونَ إِلَى مَا هُوَ أَعْظَمُ هَيْكَلٍ مِنْ جَهَنَّمَ، وَبِئْسَ الْمِهَادُ لِمَنْ يَسْلُكُهُ.

وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ: كَانَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ يَقُولُ إِذَا رَأَى الْجَمَلَ الْبَخَاتِيَّ(3): لَا مَرْحَبًا بِكُمْ، هَلْ وَجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا؟، وَيَقُولُ: "هَذِهِ الأَعْرَافُ يَا مُفَضَّلُ، أَتَدْرِي مَا فَعَلَتْ؟ وَلِمَ سُمِّيَتْ أَعْرَافًا؟" قُلْتُ: لَا وَاللَّهِ يَا سَيِّدِي، قَالَ: "لِأَنَّ هَؤُلَاءِ قَدْ

الهوامش

1سورة الرحمن – الاية 41
2سورة ال عمران – الاية 196-197
3بخاتـي: الإبل غير العربية ذات السنامين
الصفحة 64 من 102