وَالْعَسْفُ(1)، رَفَعَ الْجَمَلُ رَأْسَهُ وَنَادَى بِاسْمِ الْجَمَّالِ قَائِلًا: أَمَا تَعْرِفُنِي؟ مَا أَنَا إِلَّا أَبُوكَ، لَا بَارَكَ اللَّهُ فِيكَ، فَإِلَى مَتَى تَضْرِبُنِي وَتُعَذِّبُنِي؟ وَإِنْ لَمْ تُصَدِّقْنِي فَاسْأَلْ هَذَا، "وَأَشَارَ إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ هُوَ عَلَى مَا يَقُولُ فَلَا أَزِيدُهُ؟" قُلْتُ: زِدْهُ فَإِنَّهُ صَدَقَ.
قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يَفْرَحُونَ بِمَا أَتَوْا وَّيُحِبُّونَ أَن يُحْمَدُواْ بِمَا لَمْ يَفْعَلُواْ فَلَا تَحْسَبَنَّهُم بِمَفَازَةٍ مِّنَ الْعَذَابِ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾(2)، أَيْ بَعِيدُونَ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ، أَيْ لَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ يُنَافِقُونَ الْمُؤْمِنِينَ وَيُقَرِّرُونَ(3) أَنْ يُغْفَرَ لَهُمْ نِفَاقُهُمْ، أَنَّهُمْ يَنْجُونَ مِنَ الْمَسُوخِيَّاتِ، بَلْ هُمْ مَعَ ذَلِكَ فِي عَذَابٍ أَلِيمٍ يُؤْلِمُ أَرْوَاحَهُمْ.
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ الْبَرْقِيِّ، عَنْ سُخْنَةَ(4) بْنِ يَحْيَى الأَزْدِيِّ، عَنْ مَاهَانَ الآبُلِيِّ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "يَا مُفَضَّلُ، إِذَا بَلَغَ الْمُؤْمِنُ الْمُمْتَحَنُ دَرَجَةَ الصَّفَا، لَمْ يَبْقَ عَلَيْهِ دَرَجَةً يَسْكُنُهَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَكْرُوهَاتِ، لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ




