ثُمَّ إِنَّهُ رَدَّهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُودِ إِلَى الْعَدَمِ بَعْدَمَا أَجَابَ جَمِيعُهُمْ عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ، وَهُوَ أَنَّ أَهْلَ الدَّعْوَةِ الأُولَى وَمَنْ أَجَابَ فِيهَا هُمْ أَهْلُ السَّبْقِ، وَأَهْلُ الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ وَمَنْ أَجَابَ فِيهَا هُمْ أَصْحَابُ الْيَمِينِ، وَأَهْلُ الدَّعْوَةِ الثَّالِثَةِ هُمُ الَّذِينَ يَجُوزُونَ بِدَرَجَاتِ الإِيمَانِ.
وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ هُمُ الْعَالَمُ النُّورَانِيُّ، الْخَمْسَةُ آلَافٍ الَّذِينَ هُمْ أَهْلُ الْمَرَاتِبِ، الَّذِينَ يَتَفَاضَلُونَ فِي مَرَاتِبِهِمْ، فَمِنْهُمْ: «الأَبْوَابُ، الأَيْتَامُ، النُّقَبَاءُ النُّجَبَاءُ، الْمُخْتَصُّونَ، الْمُخْلَصُونَ، الْمُمْتَحَنُونَ» وَهُمُ الَّذِينَ لَمْ يَسْكُنُوا الأَبْدَانَ الظُّلْمَانِيَّةَ، وَلَا عَلَيْهِمُ الْكَثَافَةُ الظُّلْمَانِيَّةُ، فَهُمْ نُورَانِيُّونَ، وَيَظْهَرُونَ بِظُهُورِ الشَّرِيعَةِ، يَظْهَرُونَ بِنُصْرَتِهِ، وَيُظْهِرُهُمْ أَنَّهُمْ أَنْصَارُهُ، فَهُمْ مِنَ الطَّبَقَةِ الْعُلْيَا وَهُمْ أَصْحَابُ الدَّعْوَةِ الأُولَى.
وَأَمَّا أَصْحَابُ الْيَمِينِ فَهُمُ الَّذِينَ أَجَابُوا فِي الدَّعْوَةِ الثَّانِيَةِ، وَهُمُ الْعَالَمُ الصَّغِيرُ الْبَشَرِيُّ الَّذِينَ عُدَّتُهُمْ مِائَةُ أَلْفٍ وَتِسْعَةَ عَشَرَ أَلْفًا، فَمِنْهُمْ: «الْمُقَرَّبُونَ الْكُرُوبِيُّونَ، الرُّوحَانِيُّونَ، الْمُقَدَّسُونَ، السَّائِحُونَ، الْمُسْتَمِعُونَ، اللَّاحِقُونَ» وَهُمُ الَّذِينَ يَدْعُو بِهِمُ الدَّاعِي فَيَقُولُ: "اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى الْمِائَةِ أَلْفِ نَبِيٍّ، وَأَرْبَعَةٍ وَعِشْرِينَ أَلْفَ نَبِيٍّ".




