مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 54 من 102

يُنصَرُونَ﴾(1)، يَقُولُ: اتَّقُوا يَوْمًا تَدْخُلُونَ فِي الْمَسُوخِيَّةِ وَلَا يُقْبَلُ مِنْ أَحَدِكُمْ شَفَاعَةٌ، وَلَا يَنْفَعُهُ عِلْمُهُ، وَلَا يَنْفَعُكُمْ مِنْ عَذَابِ اللَّهِ أَحَدٌ.

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِجَالِهِ، عَنْ عَمْرُو بْنِ شِمْرٍ، عَنْ جَابِرٍ مِنْهُ السَّلَامُ قَالَ: قُلْتُ لِمَوْلَايَ أَبِي جَعْفَرٍ عَزَّ عِزُّهُ: يَا مَوْلَايَ إِنَّ لِي جَارًا يُؤْذِينِي، وَقَدْ أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ فِي صُورَةٍ وَهُوَ مَيِّتٌ، فَأَخَذَ بِيَدِي وَأَخْرَجَنِي مِنَ الْمَدِينَةِ، فَإِذَا هُوَ بِكَلْبٍ، فَقَالَ لِي: "هَذَا صَاحِبُكَ"، قُلْتُ: أَوَ صَارَ صَاحِبِي الَّذِي كَانَ يُؤْذِينِي كَلْبًا؟ قَالَ: "اُنْظُرْهُ حَتَّى لَا تَشُكَّ فِيهِ"، ثُمَّ أَعَادَهُ كَلْبًا، ثُمَّ قَالَ: "هَذَا غَضَبُ اللَّهِ عَلَيْهِ، وَإِنَّهُ يَكُرُّ فِي الثَّانِيَةِ غُرَابٌ أَبْقَعٌ، فَإِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ فِي الْحَرَمِ، فَاقْتُلْهُ".

قَوْلُهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ﴾(2) أَيْ: طَبَعَ عَلَى قُلُوبِهِمْ بِطَبْعِ الْمَسُوخِيَّةِ، وَهُمْ فِي قَوَالِبِ الْبَشَرِيَّةِ يَأْلَفُونَ الْمَسُوخِيَّةَ حَتَّى إِذَا انْقَلَبُوا إِلَيْهَا لَا يَسْتَوْحِشُونَ مِنْهَا، وَمَنْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ، حُرِمَ انْشِرَاحَهُ لِلْإِيمَانِ.

الهوامش

1سورة البقرة – الاية 48
2سورة النساء – الاية 155
الصفحة 54 من 102