وَبِالْخَشَبِ وَالطَّاغُوتَيْنِ فَيُحْرِقُهُمَا بِهَا "ثُمَّ قَالَ: "أَتُحِبُّ أَنْ تَرَى قُنْفُذًا؟" قُلْتُ: نَعَمْ يَا مَوْلَايَ، ثُمَّ مَدَّ يَدَهُ عَلَى وَجْهِي وَقَالَ: "اُنْظُرْ"، فَنَظَرْتُ وَإِذَا بِقُنْفُذٍ، فَتَأَمَّلْتُهُ وَقَدْ حَضَرَ، فَقُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، أُحِبُّ أَنْ أَرَاهُ فِي غَيْرِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ: "إِنْ رَأَيْتَهُ فِي غَيْرِهَا تَعْرِفُهُ؟" قُلْتُ: يَا مَوْلَايَ، إِنْ عَرَّفْتَنِي بِهِ أَعْرِفُهُ، فَنَظَرَ إِلَيْهِ بِعَيْنِ الْغَضَبِ، فَعَادَ فِي صُورَةِ قُنْفُذٍ كَمَا كَانَ اسْمُهُ، وَأَكَّدْتُهُ فِي صُورَةِ ذَلِكَ الْمَسْخِ، ثُمَّ عَادَ إِلَى حَالِهِ الأَوَّلِ، ثُمَّ قَالَ مَوْلَايَ: "يَا جَابِرُ، هَذَا أَهْلُ الْمَسْخِ".
وَهُوَ قَوْلُهُ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ: ﴿خَتَمَ اللَّهُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ وَعَلَىٰ سَمْعِهِمْ ۖ وَعَلَىٰ أَبْصَارِهِمْ غِشَاوَةٌ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾(1)، أَيْ: الَّتِي نَقَلَهُمْ مِنْهَا إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ فِيهَا، فَهُمْ فِيهَا لَا يَسْمَعُونَ وَلَا يَعْقِلُونَ مِنَ الْغِشَاوَةِ الَّتِي عَلَيْهِمْ مِنَ الْعَذَابِ فِي تِلْكَ الْقَوَالِبِ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَهُم مِّن جَهَنَّمَ مِهَادٌ وَمِن فَوْقِهِمْ غَوَاشٍ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ﴾(2) وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَّا تَجْزِي نَفْسٌ عَن نَّفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ وَلَا هُمْ




