عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَىٰ مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ﴾(1)، وَقَالَ أَيْضًا: ﴿ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾(2).
وَمَا مِنْ شَيْءٍ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِلَّا اسْتَشْهَدْنَا عَلَيْهِ بِخَبَرٍ، وَأَكْثَرُ الشَّوَاهِدِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، وَقَدْ نُقِلَ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الشُّيُوخِ - حَرَسَهُمُ اللَّهُ وَقَدَّسَ أَرْوَاحَهُمْ - أَنَّ فِي الْقُرْآنِ أَلْفًا وَمِائَةَ آيَةٍ تَشْهَدُ بِالتَّنَاسُخِ، وَقَدِ اسْتَخْرَجْنَاهَا بِمَنِّ اللَّهِ عَلَيْنَا، وَذَكَرْنَاهَا جَمِيعَهَا، وَطَرَحْنَاهَا فِي كِتَابِنَا الْكَبِيرِ الَّذِي هَذَا الْكِتَابُ مُخْتَصَرٌ مِنْهُ، وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا فِي الْمُخْتَصَرِ مَا يَصْلُحُ أَنْ نَذْكُرَهُ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى وَمَعْرِفَتِهِ، فَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلًا مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا﴾ (3)أَيْ إِلَى مَا هُوَ أَكْبَرُ مِنْهَا مِنْ هَيَاكِلِ الْمَسُوخِيَّاتِ.
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ بْنُ هَمَّامٍ عَنْ أَبِيهِ، عَنْ رِجَالِهِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِنَانٍ، عَنْ خَالِدٍ الْقَمَّاطِ، عَنْ يُونُسَ بْنِ ظَبْيَانَ - عَلَيْهِمُ السَّلَامُ جَمِيعًا - قَالَ: قُلْتُ لِسَيِّدِي أَبِي عَبْدِ اللَّهِ عَزَّ عِزُّهُ: إِنَّ لِي جَارًا يُكْثِرُ إِيذَائِي وَيُعَيِّرُنِي بِكُمْ، فَقَالَ




