جَنْبِهِ، وَآخَرُ يُحِبُّ الأَكْلَ وَهُوَ قَائِمٌ، فَلَيْسَ اخْتِلَافُ ذَلِكَ إِلَّا لِعِلَّةِ مَا نُقِلَ عَنْهُ، وَكُلٌّ مِنْ هَؤُلَاءِ يُحِبُّ الأَكْلَ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ، وَلَا يَمِيلُ إِلَّا لِذَلِكَ الْجَوْهَرِ وَتِلْكَ الْعَادَةِ بِذَلِكَ الْجِنْسِ الَّذِي كَانَ فِيهِ، فَاعْرِفْ كَلَامِي وَمَا شَرَحْتُهُ لَكَ، فَإِنَّكَ لَا تَضَلُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى".
وَكَذَلِكَ إِذَا نُقِلُوا مِنَ الْبَشَرِيَّةِ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ، تَرَاهُمْ فِي أَوَّلِ قَالَبٍ مِنْهَا يَأْكُلُونَ فِيهِمْ شَيْءٌ مِنْ حَرَكَاتِ الْبَشَرِيَّةِ، وَأَفْعَالِهَا فِي أَكْلِهِمْ وَشُرْبِهِمْ وَنَوْمِهِمْ حَتَّى يَأْلَفُونَ ذَلِكَ، وَهَكَذَا إِذَا نُقِلُوا إِلَى شَيْءٍ مِنَ الطُّيُورِ، تَرَاهُمْ يَنْطِقُونَ وَيَتَكَلَّمُونَ وَيَصْفِرُونَ صَغِيرًا أَشْبَهَ بِالْكَلَامِ فِي الْبَشَرِيَّةِ، وَتَرَى مَنْ بِالْبَشَرِيَّةِ يَصْفِرُ لَهُمْ فَيَسْمَعُونَ مِنْهُ وَهُمْ يَصْفِرُونَ مِثْلَهُ، وَيُجَاوِبُونَهُ، وَيَصِيحُ لَهُمْ فَيَصِيحُونَ مِثْلَ الدُّرَّاجِ وَالنَّضْحِ، وَلُغَاتِ الْبُلْبُلِ وَالْقَمَرِيِّ، وَالشَّحْرُورِ وَالْهَزَّازِ، وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ يَصِيحُ وَيَصْفِرُ عَلَى مِنْهَاجِ ذَلِكَ، عَلَى مَا كَانَتْ عَلَيْهِ عَادَتُهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَهَكَذَا الْقَرَّادُ يُكَلِّمُ الْقِرَدَةَ فَيَفْهَمُونَ مِنْهُ مَا يَأْمُرُهُمْ قَائِدُهُمْ وَلَا يُخَالِفُونَ وَكَذَلِكَ الدُّبُّ، وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ تَرَاهُ الْعُيُونُ وَتُشَاهِدُهُ، وَلَا يُمْكِنُ رَفْعُهُ، وَلَكِنْ قَدْ عَمِيَتْ قُلُوبُ الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِينَ عَنْ مَعْرِفَتِهِ عِنَادًا لِلْحَقِّ وَالتَّقْوَى الْغَالِيَةِ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ يَتِمَّ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى عَزَّ وَجَلَّ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ




