فِي دَعْوَةِ اللَّهِ لِلنَّاسِ لِلْإِجَابَةِ، وَنُكْرَانِ الْمُنْكِرِينَ، وَإِجَابَةِ الْمُؤْمِنِينَ:
اِعْلَمْ رَحِمَكَ اللَّهُ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى تَفَضَّلَ عَلَى سَائِرِ هَذَا الْعَالَمِ فَأَوْجَدَهُمْ مِنَ الْعَدَمِ إِلَى الْوُجُودِ، وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ جَوْهَرٍ وَاحِدٍ، وَأَقَامَهُمْ مَقَامًا وَاحِدًا، وَدَعَاهُمْ إِلَى تَوْحِيدِهِ، فَأَجَابَ فِي الأُولَى أَهْلُ الصَّفْوَةِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَٰئِكَ الْمُقَرَّبُونَ﴾(1) ثُمَّ دَعَاهُمُ الدَّعْوَةَ الثَّانِيَةَ، فَأَجَابَ فِيهَا مَنْ أَجَابَ، الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: ﴿وَأَمَّا إِن كَانَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ فَسَلَامٌ لَّكَ مِنْ أَصْحَابِ الْيَمِينِ﴾(2)، ثُمَّ دَعَاهُمُ الدَّعْوَةَ الثَّالِثَةَ، فَأَجَابَ فِيهَا مَنْ أَجَابَ وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ الْعَزِيزِ فَقَالَ: ﴿ثُلَّةٌ مِّنَ الأَوَّلِينَ وَقَلِيلٌ مِّنَ الآخِرِينَ﴾(3)، ثُمَّ دَعَاهُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَجَابَ أَكْثَرُهُمْ كَرْهًا، وَقَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: ﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ لَّا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ﴾(4)، وَهَذِهِ الإِجَابَةُ لَهُ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ.




