وَالْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ أَكْرَمُ وَأَرْحَمُ بِعِبَادِهِ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِمَا لَا طَاقَةَ لَهُمْ بِهِ، وَأَمَّا هَذَا، لَا تَقُومُ لَهُ مِنَ الأَسْبَابِ وَلَا تَثْبُتُ لَهُ الْجِبَالُ، فَكَيْفَ بِجَسَدٍ لَحْمِيٍّ دَمَوِيٍّ وَلَكِنَّ الْقَوْمَ قَدْ جَهِلُوا مَعْرِفَةَ اللَّهِ وَحَرَّفُوا كِتَابَهُ وَأَخْبَارَ مَقَامَاتِهِ، فَنَسَبُوا إِلَيْهِ مَا لَا يَفْعَلُهُ وَمَا هُوَ عَلَيْهِ، جَلَّ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ عَمَّا يَقُولُ الْمُمْتَرُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ كُلٌّ يَعْمَلُ عَلَىٰ شَاكِلَتِهِ فَرَبُّكُمْ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَىٰ سَبِيلًا﴾(1)، وَكُلُّ وَاحِدٍ فِي الْبَشَرِيَّةِ يَعْمَلُ عَلَى شَاكِلَتِهِ فِي الَّذِي هُوَ فِيهِ مِنَ الْمَسُوخِيَّةِ فِي أَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَنَوْمِهِ، وَحَرَكَاتِهِ وَأَفْعَالِهِ جَمِيعًا، وَالْكَلَامُ فِي هَذَا يَطُولُ شَرْحُهُ لِأَنَّ هَذَا مَوْجُودٌ فِيهِمْ أَيْضًا فِي الْبَشَرِيَّةِ، فِي صُوَرِهِمْ وَقُدُورِهِمْ، وَمَشْيِهِمْ وَسَهَوَاتِهِمْ، وَكَيْ لَا يَطُولَ الْكَلَامُ، فَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ بَيَانٌ لِمَنْ لَهُ قَلْبٌ،
يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَرْقِيُّ بِالإِسْنَادِ عَنِ الْمُفَضَّلِ بْنِ عُمَرَ مِنْهُ السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ الصَّادِقُ عَزَّ عِزُّهُ" :يَا مُفَضَّلُ، إِذَا كَانَ الإِنْسَانُ مَنْقُولًا مِنْ شَيْءٍ مِنَ الْمَسُوخِيَّةِ، لَمْ يَخْفَ عَنْ أَهْلِ الأَبْصَارِ وَالْبَصَائِرِ، وَحَالَتُهُ أَنَّكَ إِذَا رَأَيْتَهُ وَدَاوَمْتَ النَّظَرَ وَالْفِكْرَ فِيهِ، وَفِي أَفْعَالِهِ وَحَرَكَاتِهِ، وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ، بَانَ لَكَ الْحَقُّ مِنَ الْبَاطِلِ، أَمَا تَرَى النَّاسَ وَاخْتِلَافَ صُوَرِهِمْ؟ فَرَجُلٌ يُحِبُّ الأَكْلَ وَهُوَ نَائِمٌ، وَآخَرُ وَهُوَ يَمْشِي، وَآخَرُ وَهُوَ جَالِسٌ مَادًّا رِجْلَيْهِ، وَآخَرُ عَلَى




