مَنْ يَمِيلُ إِلَى الْكِلَابِ وَتَرْبِيَةِ الْقِرَدَةِ وَاللَّعِبِ بِهَا، وَالأَجْنَاسُ مِنْ هَذِهِ كَثِيرَةٌ يَطُولُ شَرْحُهَا.
وَهَكَذَا هُمْ أَيْضًا فِي الصَّنَائِعِ، فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُحِبُّ طَلَبَ الْعِلْمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُحِبُّ ذَلِكَ، وَمَا يَكُونُ فِي أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِ شَيْءٌ مِنْهَا وَهُوَ فِي صُورَةِ الْبَشَرِيَّةِ إِلَّا لِعِلَّةِ مَا نُقِلَ مِنْهُ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ، فَفِيهِ بَقَايَا مِنْ تِلْكَ الْمَسُوخِيَّةِ، وَفِيهِ وَإِلَيْهِ نَقْلُ حَرَكَتِهَا، وَطَبْعِهَا وَصِفَاتِهَا وَأَفْعَالِهَا، وَأَكْلِهَا وَشُرْبِهَا وَنَوْمِهَا، وَقَدْ قَدَّمْنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا أَنَّ الْوَاحِدَ مِنْهُمْ إِذَا كَانَ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَاسْتَوْفَى قَوَالِبَهُ فِيهَا، جُعِلَ فِيهِ فِي آخِرِ قَالَبٍ شَيْءٌ مِنْ دَلَالَاتِ الْمَسُوخِيَّةِ وَحَرَكَتِهَا وَطَبْعِهَا كَيْ يَأْلَفَ ذَلِكَ فَإِذَا نُقِلَ إِلَيْهَا لَمْ يَسْتَوْحِشْ مِنْهَا، وَهَكَذَا إِذَا كَانَ فِي حَالِ الْمَسُوخِيَّةِ وَأَرَادَ أَنْ يُنْقَلَ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ دَلَالَاتِ الْبَشَرِيَّةِ كَيْ لَا يَسْتَوْحِشَ مِنْهَا، رِفْقًا مِنْ بَارِئِهِ عَزَّ وَجَلَّ وَلُطْفًا مِنْهُ وَرَحْمَةً وَرَأْفَةً بِهِمْ، وَجَعَلَ لَهُمُ اللَّهُ هَذِهِ الأَبْدَانَ الْبَشَرِيَّةَ يُنْقَلُونَ إِلَيْهَا لِيَعْرِضَ عَلَيْهِمْ تَوْحِيدَهُ، إِنَّ الأَمْرَ لَيْسَ هُوَ كَمَا يَذْهَبُ إِلَيْهِ الْعَامَّةُ أَهْلُ التَّقْصِيرِ أَنَّ عَذَابَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الآخِرَةِ هُوَ نَارٌ حَصِيرَةٌ مُحْتَصَرَةٌ عَلَيْهَا كَمَا رَوَوْا أَنَّهَا نَارٌ وَقَدْ أَوْقَدَهَا أَلْفَ عَامٍ حَتَّى احْمَرَّتْ، وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى ابْيَضَّتْ وَأَلْفَ عَامٍ حَتَّى اسْوَدَّتْ، فَهِيَ سَوْدَاءُ مُظْلِمَةٌ مَمْزُوجَةٌ بِغَضَبِ اللَّهِ وَسَخَطِهِ لَيْسَ فِيهَا لِأَهْلِهَا نَفَسٌ.




