قَصَصٌ وَأَخْبَارٌ عَنِ الْمَسُوخِيَّةِ:
وَفِي النَّاسِ آثَارٌ وَعَلَامَاتٌ، مِنْهُمْ مَنْ تَرَى فِيهِمْ مِنْ أَكْلِهِمْ وَشُرْبِهِمْ وَنَوْمِهِمْ وَلِبَاسِهِمْ وَحَرَكَاتِهِمْ، فَوَاحِدٌ تَرَاهُ وَهُوَ جَالِسٌ مُنْتَصِبٌ، وَآخَرُ يَأْكُلُ وَهُوَ قَائِمٌ وَآخَرُ وَهُوَ مُتَّكِئٌ، وَتَرَى شَرَابَهُمْ أَلْوَانًا، فَوَاحِدٌ لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ إِلَّا مَصًّا، وَآخَرُ نَوْمُهُ عَلَى وَجْهِهِ، وَآخَرُ لَا يَنَامُ إِلَّا مُضْطَجِعًا، وَآخَرُ أَكْثَرُ أَوْقَاتِهِ نَائِمٌ، وَآخَرُ قَلِيلُ النَّوْمِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ إِذَا أَرَادَ الْقِيَامَ يَرْفَعُ مُؤَخَّرَهُ وَيَمُدُّ رَأْسَهُ، وَآخَرُ يَثِبُ قَائِمًا فَيَقُومُ، وَآخَرُ لَا يَقُومُ إِلَّا إِذَا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى الأَرْضِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ لَا يُمْكِنُهُ السُّكُوتُ وَيَهْذِرُ بِالْكَلَامِ، وَآخَرُ كَثِيرُ السُّكُوتِ قَلِيلُ الْكَلَامِ، وَآخَرُ سُكُوتُهُ وَكَلَامُهُ مِقْدَارٌ، وَفِي النَّاسِ مَنْ تُعْجِبُهُ مُعَاشَرَةُ النِّسَاءِ وَالْقُرْبُ مِنْهُنَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُطِيقُ الْجُلُوسَ مَعَهُنَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْجِبُهُ الْجَمَاعَةُ وَالِاخْتِلَاطُ مَعَهُنَّ وَمِنْهُمْ مَنْ يُفَكِّرُ فِي سِعَةِ وَلَدِهِ وَيَتَحَنَّنُ عَلَيْهِ وَلَمْ يُصْبِرْهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُفَكِّرُ فِي وَلَدِهِ وَأَهْلِهِ وَأَقَارِبِهِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْجِبُهُ أَكْلُ اللَّحْمِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَمِيلُ إِلَى الْبُقُولِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَمِيلُ إِلَى شُرْبِ عَبْدِ النُّورِ وَالْفَرَحِ وَالسَّمَاعِ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَمِيلُ إِلَى ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُعْجِبُهُ جَمْعُ الْمَالِ وَحِفْظُهُ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْجِبُهُ إِنْفَاقُهُ وَتَبْذِيرُهُ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُهُ تَرْبِيَةُ الْبَهَائِمِ وَالطُّيُورِ، وَالْغَنَمِ وَالْمَاعِزِ وَالْغِزْلَانِ، وَسَائِرِ الْبَهَائِمِ مِنَ الْخَيْلِ وَالْبَقَرِ وَالْحَمِيرِ وَمَا جَانَسَ ذَلِكَ، وَمِنْهُمْ




