مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 46 من 102

وَأَمَّا السَّبَبُ فِي ذَلِكَ فَهُوَ: أَنَّ أَوَّلَ وُقُوعِهِ فِي الْمَسُوخِيَّةِ يَكُونُ أَشَدَّ عَذَابًا، وَلَا يَزَالُ يُخَفَّفُ عَذَابُهُ إِلَى أَنْ يَنْتَهِيَ مِنْ قَوَالِبِهِ الَّتِي فِي الْمَسُوخِيَّةِ عَلَى قَدْرِ ذُنُوبِهِ وَكُفْرِهِ، فَإِذَا قَارَبَ النَّقْلَةَ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ يُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْحِيدُ لِبَارِئِهِ، فَإِنَّهُ يَقِلُّ عَذَابُهُ وَيُخَفَّفُ بَلَاؤُهُ، فَأَهْوَنُ مَا يَكُونُ عَذَابُهُ فِي آخِرِ قَالَبٍ لَا يَكُونُ بَعْدَهُ قَالَبُ مَسُوخِيَّةٍ إِلَّا بَعْدَ رَدِّهِ فِي الْبَشَرِيَّةِ قَمِيصًا وَاحِدًا، وَتُعْرَضُ عَلَيْهِ كَلِمَةُ التَّوْحِيدِ، فَإِنْ أَجَابَ وَإِلَّا يَرْجِعُ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ.

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ فِي فَضْلِ مَنْ يَرْجِعُ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ عَلَى مَنْ لَا يَرْجِعُ، كَبِيرٌ، لِأَنَّ الصُّورَةَ الْبَشَرِيَّةَ هِيَ الَّتِي ظَهَرَ بِهَا الْمَوْلَى عَزَّ عِزُّهُ وَجَلَّ شَأْنُهُ وَأَظْهَرَ بِهَا اِسْمَهُ عَزَّ عِزُّهُ وَبَابَهُ إِلَيْهِ التَّسْلِيمُ، فَلِذَلِكَ صَارَتْ أَفْضَلَ الصُّوَرِ، فَفَضْلُ مَنْ يَرْجِعُ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ عَلَى مَنْ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهَا هُوَ لِهَذِهِ الْعِلَّةِ، وَمَنْ بَعُدَ عَنْهَا فَقَدْ بَعُدَ عَنِ الآخِرَةِ، وَعَنِ الْخَيْرِ، وَعَنِ الْمَعْنَى وَالِاسْمِ وَالْبَابِ، وَمَنْ قَرُبَ مِنْهَا قَرُبَ مِنْ بَارِئِهِ وَاسْمِهِ وَبَابِهِ، وَلَا تُبَاعِدُهُ ذُنُوبُهُ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَرِيبًا مِنَ الصُّورَةِ الَّتِي وَقَعَ بِمِثْلِهَا الظُّهُورُ، فَبِقُرْبِهِ مِنْهَا يَصِيرُ نُورًا مُنِيرًا وَبِبُعْدِهِ عَنْهَا يَصِيرُ ظُلْمَانِيًّا، نَعُوذُ بِاللَّهِ بِرِضَا الرَّحْمَٰنِ وَعَفْوِهِ مِنْ سَخَطِهِ وَعَذَابِهِ.

الصفحة 46 من 102