مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 45 من 102

فَأَوَّلُ مَا يُخْلَقُ مِنْ ذَلِكَ الْبَشَرِ، وَمِنَ النَّسْخِ وَالْمَسْخِ، الْعَيْنَانِ، وَمُخُّ الرَّأْسِ مِنْ تِلْكَ الْعُقْدَةِ الَّتِي كَانَتْ عَلَقَةً ثُمَّ صَارَتْ مُضْغَةً، ثُمَّ يُدَوَّرُ الرَّأْسُ عَلَى الْعَيْنَيْنِ وَالْعَيْنَانِ أَوَّلُ شَيْءٍ يُخْلَقُ مِنَ الإِنْسَانِ وَمِنْ كُلِّ مَخْلُوقٍ ذِي حَرَكَةٍ، فَإِذَا اسْتَقَامَتِ الْعَيْنَانِ وَتَدَوَّرَ الرَّأْسُ، جَرَى بَاقِي الْبَدَنِ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا مِمَّا تَرَاهُ مُشَاهَدًا أَنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا أَسْقَطَتْ وَلَدَهَا دُونَ الشَّهْرَيْنِ تَرَاهُ قِطْعَةَ لَحْمٍ وَهِيَ الْمُضْغَةُ، وَفِي الثَّلَاثَةِ أَشْهُرٍ رَأَيْتَهُ قَدْ تَدَوَّرَ رَأْسُهُ عَلَى الْعَيْنَيْنِ، وَإِذَا أَسْقَطَتْهُ فِي الأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، رَأَيْتَهُ قَدْ صَارَ خَلْقًا سَوِيًّا وَلَكِنْ لَا رُوحَ فِيهِ، ثُمَّ يَخْرُجُ عَلَى مَا شَرَحْنَاهُ بِصَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا، وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ هَذِهِ الْمَسُوخِيَّاتِ يَزِيدُ بَعْضُهَا بَعْضًا فِي الْبَلَاءِ وَالْعَذَابِ، فَمِنْهَا مَا يَكُونُ حِمَارًا لِتَاجِرٍ يَرْكَبُهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مِنَ النَّهَارِ وَرُبَّمَا لَا يَرْكَبُهُ، وَهُوَ فِي تَالِي نَهَارِهِ وَلَيْلَتِهِ يَخْدُمُهُ وَيُعَلِّفُ لَهُ، وَحِمَارًا آخَرَ يَكُونُ لِلْمُكَارِي يَحْمِلُ عَلَيْهِ الْحِمْلَ الثَّقِيلَ وَيُقَلِّلُ عَلَيْهِ عَلَفَهُ، وَيَكُونُ عَلَيْهِ أَشَدُّ الْكَدِّ، وَالطَّحَّانُ يَطْحَنُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ نَهَارِهِ وَلَيْلَتِهِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ، وَهَكَذَا أَيْضًا الْبِغَالُ وَالْبَقَرُ، وَالْخَيْلُ وَالْكِلَابُ، وَالسَّنَانِيرُ وَالطَّيْرُ، وَصِغَارُهَا وَكِبَارُهَا، وَهَكَذَا سَائِرُ الْبَهَائِمِ الأَهْلِيَّةِ، مَا فِيهَا إِلَّا مَكْدُورًا أَوْ مُعَذَّبًا، وَفِيهِمْ مَنْ هُوَ مَرْفُوقٌ بِهِ وَمُكَرَّمٌ، وَإِنْ كَانَ فِي عَذَابِ الْمَسُوخِيَّةِ فَبَعْضُ الْعَذَابِ أَهْوَنُ مِنْ بَعْضٍ.

الصفحة 45 من 102