مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 44 من 102

قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْبَهَائِمُ؟ قَالَ: "إِنَّمَا تِلْكَ أَرْوَاحٌ تَدْخُلُ فَتَتَزَاحَمُ أَرْوَاحُ الْقَوَالِبِ فِي الرَّحِمِ، فَتَغْلِبُ شَهْوَتُهُ إِذَا كَانَتْ بِأُنْثَى دَخَلَتْ فِي الأُنْثَى عَلَيْهِ شَهْوَةُ الأُنْثَى وَإِنْ دَخَلَتْ شَهْوَةُ الذَّكَرِ كَانَتِ الشَّهْوَةُ ذَكَرًا، فَكَانَتْ رُوحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَالْمَوْلُودُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ الأَمْرُ".

قُلْتُ: سَيِّدِي، هَلْ تَدْخُلُ عَلَى هَذِهِ الأَنْفُسِ فِي مُؤْمِنٍ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّ النَّفْسَ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تُنْقَلَ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ فَيَصِيرُ لَهَا فِي ذَلِكَ الْقَمِيصِ الْبَشَرِيِّ أَحْوَالٌ تُشَابِهُ الْحَيَوَانَ، إِذَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُخْرِجُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ ۝ وَيُخْرِجُ الطَّيِّبَ مِنَ الخَبِيثِ﴾(1)، وَذَلِكَ لِغِلَظِ الأَرْوَاحِ الْمُجَرِّبَةِ عِنْدَ الدُّخُولِ، تُشَبَّهُ الصُّورَةُ بِالصُّورَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا فَتَطْلُبُهَا، لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِيهَا إِلَّا لِأُلْفَتِهَا".

وَأَمَّا النُّطْفَةُ فَإِنَّ الْمَنِيَّ إِذَا وَقَعَ فِي الرَّحِمِ فَيُقِيمُ نُطْفَةً عِشْرِينَ يَوْمًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا عَلَقَةً وَهِيَ دَمٌ جَامِدٌ، ثُمَّ يَصِيرُ مُضْغَةً عِشْرِينَ يَوْمًا، وَالْمُضْغَةُ تُشْبِهُ قِطْعَةَ اللَّحْمِ، وَفِي الْمَنِيِّ عُقْدَةٌ بَيْضَاءُ، فَتَكُونُ مِنْهُ شِبْهُ الدُّودَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَصِيرُ عَلَقَةً، ثُمَّ تَصِيرُ مُضْغَةً، وَيَكُونُ بَاقِي الْمَنِيِّ غِذَاءَهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ

الهوامش

1الآية الكريمة ليست موجودة في مصحف عثمان وانما في مصحف عثمان آية نفس المعنى ﴾ لِيَمِيزَ اللَّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىٰ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ ۚ أُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ﴿ الانفال 37
الصفحة 44 من 102