قُلْتُ: وَكَذَلِكَ الْبَهَائِمُ؟ قَالَ: "إِنَّمَا تِلْكَ أَرْوَاحٌ تَدْخُلُ فَتَتَزَاحَمُ أَرْوَاحُ الْقَوَالِبِ فِي الرَّحِمِ، فَتَغْلِبُ شَهْوَتُهُ إِذَا كَانَتْ بِأُنْثَى دَخَلَتْ فِي الأُنْثَى عَلَيْهِ شَهْوَةُ الأُنْثَى وَإِنْ دَخَلَتْ شَهْوَةُ الذَّكَرِ كَانَتِ الشَّهْوَةُ ذَكَرًا، فَكَانَتْ رُوحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى فَالْمَوْلُودُ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى، وَعَلَى هَذَا يَخْرُجُ الأَمْرُ".
قُلْتُ: سَيِّدِي، هَلْ تَدْخُلُ عَلَى هَذِهِ الأَنْفُسِ فِي مُؤْمِنٍ؟ قَالَ: "لَا، وَلَكِنَّ النَّفْسَ إِذَا أَرَادَتْ أَنْ تُنْقَلَ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ فَيَصِيرُ لَهَا فِي ذَلِكَ الْقَمِيصِ الْبَشَرِيِّ أَحْوَالٌ تُشَابِهُ الْحَيَوَانَ، إِذَا كَانَ فِي الإِنْسَانِ، أَلَمْ تَرَ إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يُخْرِجُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيُخْرِجُ الطَّيِّبَ مِنَ الخَبِيثِ﴾(1)، وَذَلِكَ لِغِلَظِ الأَرْوَاحِ الْمُجَرِّبَةِ عِنْدَ الدُّخُولِ، تُشَبَّهُ الصُّورَةُ بِالصُّورَةِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا فَتَطْلُبُهَا، لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِيهَا إِلَّا لِأُلْفَتِهَا".
وَأَمَّا النُّطْفَةُ فَإِنَّ الْمَنِيَّ إِذَا وَقَعَ فِي الرَّحِمِ فَيُقِيمُ نُطْفَةً عِشْرِينَ يَوْمًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا عَلَقَةً وَهِيَ دَمٌ جَامِدٌ، ثُمَّ يَصِيرُ مُضْغَةً عِشْرِينَ يَوْمًا، وَالْمُضْغَةُ تُشْبِهُ قِطْعَةَ اللَّحْمِ، وَفِي الْمَنِيِّ عُقْدَةٌ بَيْضَاءُ، فَتَكُونُ مِنْهُ شِبْهُ الدُّودَةِ، وَهِيَ الَّتِي تَصِيرُ عَلَقَةً، ثُمَّ تَصِيرُ مُضْغَةً، وَيَكُونُ بَاقِي الْمَنِيِّ غِذَاءَهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ




