مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 42 من 102

وَأَنِسُوا بِالْبَهَائِمِ، أَمَا نَظَرْتَ مِنْهُمْ فِي وِلَادَةِ الْوَاحِدِ مِنَ الْمَسْخِ تِلْكَ الاِثْنَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ؟ فَالشَّاةُ تَلِدُ تَوْأَمًا، وَالْبَقَرَةُ تَلِدُ الْوَاحِدَ، وَالسِّنَّوْرُ يَلِدُ الْخَمْسَةَ وَالسِّتَّةَ، وَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فِي الطُّيُورِ مَنْ يَبِيضُ الْبَيْضَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ، وَالدُّرَّاجُ وَالْقَطَاةُ، وَالدَّجَاجُ وَالْبَطُّ يَجْمَعُ مِنَ الْبَيْضِ الْعَشْرَ وَالْخَمْسَ عَشْرَةَ بَيْضَةً وَأَكْثَرُ الْفَأْرِ وَالْجِرْذَانِ، وَأَكْثَرُ الْهَوَامِّ وَالْوُحُوشِ يَكْثُرُ مِنْهَا الْوَلَدُ، وَالرُّوحُ الَّتِي تَكُونُ فِي الْجِسْمِ الإِنْسَانِيِّ وَالْمَسُوخِيِّ لَا تَنْقَسِمُ وَلَا تَتَجَزَّأُ، وَتَتَوَلَّدُ فِي مَوْلُودِ الإِنْسَانِ".

فَهُوَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي صَدْرِ كِتَابِنَا هَذَا، وَأَمَّا أَرْوَاحُ الْمَسُوخِيَّةِ فَهِيَ إِذَا خَرَجَتْ مِنَ الْهَيْكَلِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ مِنَ الإِنْسَانِ، دَخَلَتْ فِي الْهَيْكَلِ الْمَسُوخِيِّ مَعَ طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ، وَلَا تَزَالُ تَدُورُ فِي جَسَدِهِ تَطْلُبُ لَهَا مَسْكَنًا يَأْوِيهَا، فَلَا تَجِدُ، لِأَنَّ كُلَّ عُضْوٍ مِنْ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ الْحَيَوَانِيِّ فِيهِ رُوحٌ حَيَوَانِيَّةٌ تُمْسِكُهُ، فَلَا تَزَالُ تِلْكَ الرُّوحُ تَدُورُ فِي الأَعْضَاءِ، فَلَا تَقْبَلُهَا إِلَّا أَعْضَاءُ الْمَنِيِّ فَتُمَازِجُهُ، فَتُكُونُ فِيهِ مَا يَشَاءُ اللَّهُ، ثُمَّ تَخْرُجُ إِلَى الرَّحِمِ، وَمِنَ الرَّحِمِ فَيَكُونُ نَسْخًا أَوْ مَسْخًا.

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي بِهِ أَبُو عَلِيٍّ - قَدَّسَهُ اللَّهُ - عَنِ الْعَدَوِيِّ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "إِذَا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فَلَا

الصفحة 42 من 102