مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 40 من 102

أَشَدَّ عُودًا مِنَ الْحِمَارِ، وَأَحْمَلَ مِنْهُ، وَأَشْبَهَ بِأَخْلَاقِهِ، فَإِذَا نَقَلَهُ إِلَيْهِ، لَمْ يُحْزِنْهُ ذَلِكَ لُطْفًا مِنَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ لِيُعَاقِبَهُمْ بِذُنُوبِهِمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ وَلَا يَسْتَوْحِشُونَ، وَلَوِ اسْتَوْحَشُوا لِخُرُوجِهِمْ مِنْ صُوَرِ النَّاسِ إِلَى غَيْرِهَا لَتَابُوا وَاسْتَغْفَرُوا، ثُمَّ وَقَعَ ذَلِكَ الإِقْرَارُ عِنْدَمَا عَرَضَ عَلَيْهِمْ وَلَايَتَنَا، وَلَا يَشَاءُ، وَكَذَلِكَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُنْقَلَ مِنْ صُوَرِ الْكِلَابِ وَالْبَهَائِمِ إِلَى صُوَرِ النَّاسِ يَعْرِضُ عَلَيْهِ وَلَايَتَنَا، وَلَوْ يَشَاءُ، لَجَعَلَهُ كَلْبًا مَعَ مَلِكٍ فِي فِرَاشِهِ لِئَلَّا يَسْتَوْحِشَ بِخُرُوجِهِ مِنَ الْكِلَابِيَّةِ إِلَى النَّاسُوتِيَّةِ، فَتَرَاهُ قَدْ تَخَلَّقَ وَتَأَدَّبَ وَتَنَفَّضَ أَنْ يَبُولَ بَيْنَ يَدَيِ الْمَلِكِ وَهُوَ فِي مَوْضِعٍ نَظِيفٍ، وَتَرَى السِّنَّوْرَ يُضْرَبُ، وَيُبْعَدُ مِنَ الْفِرَاشِ حَتَّى يَخْرُجَ وَيُحْدِثَ، وَالْكَلْبُ يَتَفَلَّتُ مِنْ ذَلِكَ الْمَلِكِ لِيَبُولَ".

قُلْتُ: سَيِّدِي، فَالطَّيْرُ رُبَّمَا زَرَقَ عَلَى حَامِلِهِ؟! قَالَ: "ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ بَعِيدًا مِنْ نَقْلَةِ الإِنْسَانِيَّةِ، وَكَذَلِكَ فِعْلُ الْكَلْبِ وَالسِّنَّوْرِ وَسَائِرِ الأَصْنَافِ، وَإِنَّمَا قَوْلُنَا فِي الْكَرَّةِ الَّتِي يُنْقَلُ مِنْهَا إِلَى أَنْ يُشَبَّهَ بِالإِنْسَانِيَّةِ يَا مُفَضَّلُ".

قُلْتُ: أَسْأَلُكَ بَلَاغًا؟ قَالَ: "إِلَيْنَا مَرْجِعُهُمْ".

الصفحة 40 من 102