مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 4 من 102

"المُقَدِّمَةُ"

الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَيْسَ لِذَاتِهِ تَكْيِيفٌ، وَلَا لِفِعْلِهِ تَصْرِيفٌ، فَالأَفْهَامُ لَا تُبْدِعُهُ، وَالأَفْكَارُ لَا تُحِيطُ بِهِ، وَالشُّغْلُ لَا يَشْغَلُهُ، وَالْمُنْتَهَى عَنْ بُلُوغِ الْحَقِّ لَا يَبْلُغُهُ، غَيْبُهُ يُذْهِلُ الْعُقُولَ، وَكَوْنُهُ تَقَدَّمَ عَنْ كَوْنِ الأُصُولِ، وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى اسْمِهِ الْمُصْطَفَى بِاصْطِفَائِهِ، الْمُطَهَّرِ بِارْتِقَائِهِ، الْبَاطِنِ بِلَا بِدَايَةٍ، وَالشَّاهِدِ بِلَا نِهَايَةٍ، وَالْمُفَضَّلِ لَهُ بِالْوَلَايَةِ، وَعَلَى الْبَابِ سَلْمَانَ، وَمَنْ بِهِ الْعَارِفُ يَتَوَسَّلُ وَعَلَى الْخَمْسَةِ الأَيْتَامِ الْكِرَامِ، صَلَاةً تُزْلِفُهُمْ إِلَيْهِ وَتُحِيطُ بِهِمْ لَدَيْهِ، إِنَّهُ جَوَادٌ كَرِيمٌ، عَلِيٌّ عَظِيمٌ.

أَمَّا بَعْدُ، أَيُّهَا الإِخْوَةُ الْعَارِفُونَ، أُخْبِرُكُمْ أَنَّهُ سَأَلَ سَائِلٌ مِنَ الإِخْوَانِ كَفَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ كُلِّ خَوَّانٍ، عَنْ نَقْلِ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ فِي الْمَسُوخِيَّاتِ وَتَكْرَارِهِمْ فِي الْمُشَوَّهَاتِ، وَإِرْسَاخِهِمْ فِي الْجَمَادَاتِ؛ وَعَنْ شَرْحِ وَبَيَانِ ذَلِكَ، وَعَنِ الشَّاهِدِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ الَّذِي هُوَ الدُّسْتُورُ الْكَبِيرُ الإِمَامُ الْجَامِعُ لَنَا فِيهِ بَيَانُ مَا خَفِيَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ فِي الْفَتَرَاتِ عِنْدَ تَغَيُّبِنَا عَنْ أَهْلِ الْحُجَجِ وَأَهْلِ الْمَرَاتِبِ بِذُنُوبِنَا فِي عُتُوِّنَا وَطُغْيَانِنَا؛ وَعَنْ شَوَاهِدِ ذَلِكَ أَيْضًا مِنَ الآثَارِ وَالأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ إِلَيْنَا عَنِ الشُّيُوخِ وَالسَّادَاتِ وَعَنِ الْمَوَالِي عَزَّ عِزُّهُمْ وَمِنَ الْعَلِيِّ الْعَلَّامِ.

الصفحة 4 من 102