مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 39 من 102

يُحِبُّونَهُ فِي الْبَشَرِيَّةِ، فَهُمْ رَاحِلُونَ إِلَيْهِ فِي الْمَسُوخِيَّةِ، وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُحِبُّ الْبَهَائِمَ وَالطُّيُورَ وَسَائِرَ مَا حَلَّ فِي الْبَشَرِيَّة، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ يَأْلَفُ الْبَهِيمَةَ حَتَّى أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَصْبِرَ عَنْهَا سَاعَةً، فَتَكُونُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ، وَإِنَّ الرَّجُلَ مِنْهُمْ لَيَحْمِلُ عَلَى نَفْسِهِ عَظِيمَ التَّعَبِ، وَغَلِيظَ الْمَوَدَّةِ، وَشَدِيدَ الْكَدِّ حَتَّى يَبْلُغَ مَا يُحِبُّهُ فِي الْبَهِيمَةِ حُبًّا جَمًّا لَهَا، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِمَا أَلِفَتْهُ نَفْسُهُ، فَإِذَا نُقِلَ إِلَى مِثْلِهَا، لَمْ يَسْتَوْحِشْ مِنْ ذَلِكَ وَلَمْ يَفْزَعْ، فَكَذَلِكَ وَهُمْ فِي مَسُوخِيَّتِهِمْ يَأْكُلُونَ وَيَشْرَبُونَ وَيَمْرَحُونَ لِأَنَّهُمْ قَدْ أَلِفُوهَا فِي حَالِ بَشَرِيَّتِهِمْ رِفْقًا مِنْ مَوْلَاهُمْ وَلُطْفًا بِهِمْ عَلَى الرَّغْمِ مِنْ كُفْرِهِمْ وَتَمَرُّدِهِمْ عَلَيْهِ.

وَمَا جَانَسَ هَذِهِ الرِّوَايَةَ يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَبُو عَلِيٍّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ الْبَصْرِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الْبَدَوِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الْعَلَاءِ، عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ، عَنْ هَاشِمٍ عَنِ الْمُفَضَّلِ مِنْهُ السَّلَامُ، عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ أَنَّهُ قَالَ: "يَا مُفَضَّلُ النَّاسُ هُمُ الَّذِينَ أَنِسُوا بِاللَّهِ".

قَالَ الْمُفَضَّلُ: مَوْلَايَ، أَخْبِرْنِي عَنْ سَبَبِ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِي مَحَبَّتِهِمْ لِهَؤُلَاءِ الأَجْنَاسِ كَيْفَ يَصِيرُ بِهِمْ؟ (1)قَالَ: "يَا مُفَضَّلُ أَمَا تَرَى الْمُكَارِيَ

الهوامش

1﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ ۖ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَشَدُّ حُبًّا لِّلَّهِ ۗ وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذَابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا وَأَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعَذَابِ﴾ ‏«‏165‏»‏‏البقرة، قال تعالي: ﴿زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ مِنَ النِّسَاءِ وَالْبَنِينَ وَالْقَنَاطِيرِ الْمُقَنطَرَةِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَالْخَيْلِ الْمُسَوَّمَةِ وَالْأَنْعَامِ وَالْحَرْثِ ۗ ذَٰلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَاللَّهُ عِندَهُ حُسْنُ الْمَآبِ﴾ ‏«‏14‏»‏‏ آل عمران
الصفحة 39 من 102