مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 38 من 102

كَانَتْ فِي حَالِ بَشَرِيَّتِهَا لَا تَخْلُو مِنْ مَعْرِفَةِ مُؤْمِنٍ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ، أَوْ رَدِّ سَلَامٍ عَلَيْهِ، أَوْ تَبَسُّمٍ فِي وَجْهِهِ، أَوْ عَايَنَهُ فِي حَالِ مَيْسَرَتِهِ، فَيَكُونُ لَهُ مَنْفَعَةٌ أَوْ فَائِدَةٌ فَإِذَا نُقِلَ ذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ إِلَى الْهَيْكَلِ الْمَمْسُوخِ، لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَ بِمُؤْمِنٍ مَا ذُكِرَ، وَتَحْلِيلُ تِلْكَ الأَعْضَاءِ مُجَزَّأٌ عَلَى مَا فَعَلَ لِلْمُؤْمِنِ، وَالِاسْتِعْمَالُ لَا يَخْلُو أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي يَدِ مُؤْمِنٍ فَيَنْتَفِعَ بِهِ مِنْهَا، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ شُفِّعَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ الْمُسْتَعْمَلَةِ وَهِيَ فِي الْمَسُوخِيَّةِ(1).

وَأَمَّا الْعَاهَاتُ، مِثْلُ: الأَزْمَنِ، الأَعْمَى، الْفَالِجِ، الأَعْوَرِ، الأَعْرَجِ، الأَبْرَصِ الأَجْذَمِ، وَسَائِرِ الْعَاهَاتِ، فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا فِيمَنْ كُرِّرَ فِي الْقَوَالِبِ الْبَشَرِيَّةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ السَّبْعِينَ قَالَبًا الَّتِي أُجِّلَتْ لَهُ، فَإِنَّهُ فِي آخِرِ قَالَبٍ يَكُونُ فِيهِ عَاهَةٌ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ يَكُونُ هَذَا وَصْفَهُ، بَلْ هَذَا جِنْسٌ مِنْهُمْ وَقَدْ شَرَحْنَاهُ، وَنَحْنُ نَشْرَحُ بَاقِيَ الأَجْنَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، كُلًّا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا.

وَمِمَّا يُنْقَلُ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ مَا يُحَبَّبُ إِلَيْهِ أَنْ يُنْقَلَ فِيهِ حَتَّى يَأْلَفَهُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ: أَنَّكَ تَرَى رَجُلًا يُحِبُّ كَلْبًا، وَآخَرَ سِنَّوْرًا، وَآخَرَ طَيْرًا، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مِمَّا

الهوامش

1جاء في نسخه اخرى زياده: فمن اجل ذلك يرد الي البشرية حتي يعرض علية التوحيد لمولاه فأن قبل وسهل الله علية ببركة المؤمن الذي انتفع بشئ من اعضائه المستعملة وهي في المسوخية،
الصفحة 38 من 102