كَانَتْ فِي حَالِ بَشَرِيَّتِهَا لَا تَخْلُو مِنْ مَعْرِفَةِ مُؤْمِنٍ، أَوْ قَضَاءِ حَاجَةٍ، أَوْ رَدِّ سَلَامٍ عَلَيْهِ، أَوْ تَبَسُّمٍ فِي وَجْهِهِ، أَوْ عَايَنَهُ فِي حَالِ مَيْسَرَتِهِ، فَيَكُونُ لَهُ مَنْفَعَةٌ أَوْ فَائِدَةٌ فَإِذَا نُقِلَ ذَلِكَ الْمُسْتَحِقُّ إِلَى الْهَيْكَلِ الْمَمْسُوخِ، لَمْ يَخْلُ أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَ بِمُؤْمِنٍ مَا ذُكِرَ، وَتَحْلِيلُ تِلْكَ الأَعْضَاءِ مُجَزَّأٌ عَلَى مَا فَعَلَ لِلْمُؤْمِنِ، وَالِاسْتِعْمَالُ لَا يَخْلُو أَنْ يَقَعَ شَيْءٌ مِنْهَا فِي يَدِ مُؤْمِنٍ فَيَنْتَفِعَ بِهِ مِنْهَا، فَمِنْ أَجْلِ ذَلِكَ شُفِّعَ بِشَيْءٍ مِنْ أَعْضَائِهِ الْمُسْتَعْمَلَةِ وَهِيَ فِي الْمَسُوخِيَّةِ(1).
وَأَمَّا الْعَاهَاتُ، مِثْلُ: الأَزْمَنِ، الأَعْمَى، الْفَالِجِ، الأَعْوَرِ، الأَعْرَجِ، الأَبْرَصِ الأَجْذَمِ، وَسَائِرِ الْعَاهَاتِ، فَإِنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا فِيمَنْ كُرِّرَ فِي الْقَوَالِبِ الْبَشَرِيَّةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ السَّبْعِينَ قَالَبًا الَّتِي أُجِّلَتْ لَهُ، فَإِنَّهُ فِي آخِرِ قَالَبٍ يَكُونُ فِيهِ عَاهَةٌ، ثُمَّ يَنْتَقِلُ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ يَنْتَقِلُ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ يَكُونُ هَذَا وَصْفَهُ، بَلْ هَذَا جِنْسٌ مِنْهُمْ وَقَدْ شَرَحْنَاهُ، وَنَحْنُ نَشْرَحُ بَاقِيَ الأَجْنَاسِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، كُلًّا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا.
وَمِمَّا يُنْقَلُ إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ مَا يُحَبَّبُ إِلَيْهِ أَنْ يُنْقَلَ فِيهِ حَتَّى يَأْلَفَهُ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ: أَنَّكَ تَرَى رَجُلًا يُحِبُّ كَلْبًا، وَآخَرَ سِنَّوْرًا، وَآخَرَ طَيْرًا، وَأَكْثَرُ ذَلِكَ مِمَّا




