مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 37 من 102

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَوَالِينَا أَهْلِ الْبَيْتِ عَزَّ عِزُّهُمْ أَنَّ فِي الْمُحَلَّلِ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ عَشَرَةُ أَعْضَاءٍ مُحَرَّمَةٍ، وَفِي الْمُحَرَّمِ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ عَشَرَةُ أَعْضَاءٍ مُحَلَّلَةٍ، فَالْمُحَلَّلَاتُ هِيَ النَّسْخُ، وَالْمُحَرَّمَاتُ هِيَ الْمَسْخُ.

فَالْمُحَرَّمُ أَكْلُهُ مِنَ النَّسْخِ: «الدَّمُ، الْمَذْبَحُ، الْحَدَقَةُ، النُّخَاعُ، الْغُدَدُ الطِّحَالُ الذَّكَرُ، الْخِصْيُ، الْفَرْجُ، الْمَخْرَجُ» وَإِنَّمَا حُرِّمَتْ هَذِهِ الأَعْضَاءُ لِأَنَّهَا فِي حَالِ بَشَرِيَّتِهَا لَمْ تَخْلُ مِنَ النَّجَاسَاتِ الْمُمَازِجَةِ لِلأَجْسَامِ الظُّلْمَانِيَّةِ، فَلَمَّا تَلَاشَى الْجَسَدُ الظُّلْمَانِيُّ وَحَصَلَتِ الرُّوحُ مَنْسُوخَةً فِي ذَلِكَ الْهَيْكَلِ الْمُحَلَّلِ أَكْلُهُ حَصَلَتْ مَوَاضِعُ تِلْكَ النَّجَاسَاتِ مِنَ الرُّوحِ الْمَمْسُوخَةِ فِي تِلْكَ النَّجَاسَاتِ الظُّلْمَانِيَّةِ مِنْ جَسَدِهِ الظَّاهِرِ الْمَنْقُولِ إلَى تِلْكَ الْعَنَاصِرِ الْمَحْمُودَةِ الْمُنْتَفَعِ مِنْهَا(1).

لِأَنَّ جَسَدَ الْمُؤْمِنِ إِذَا فَارَقَتْهُ الرُّوحُ وَنُقِلَتْ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، رَجَعَ ذَلِكَ الْهَيْكَلُ إِلَى عَالَمِهِ الَّذِي أَبْدَاهُ مِنْهُ، فَتَوَلَّدَ حِينَئِذٍ مِنَ الْعَنَاصِرِ الْمُنْتَفَعِ بِهَا، وَأَمَّا الأَعْضَاءُ الْمُحَلَّلُ اسْتِعْمَالُهَا مِنَ الْهَيَاكِلِ الْمُحَرَّمِ أَكْلُهَا فَهِيَ: «الْجِلْدُ، الشَّعْرُ، الصُّوفُ الْوَبَرُ، الرِّيشُ، الْقَرْنُ، الظِّلْفُ، النَّابُ، الْعَظْمُ، الْحَافِرُ» فَالْمُحَرَّمَاتُ هِيَ هَيَاكِلُ الْمَسُوخِيَّاتِ، وَأَرْوَاحُهَا وَأَجْسَامُهَا، مُحَلَّلٌ مِنْهَا اسْتِعْمَالُ هَذِهِ الأَعْضَاءِ لِأَنَّهَا

الهوامش

1جاء في نسخه اخرى زياده: فحرمت لئلا يأكلها المؤمن فتمازج تلك النجاسات الظلمانية جسده الطاهر،
الصفحة 37 من 102