فَالْمَوْتُ رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ عَلَى عَبْدِهِ الْمُؤْمِنِ، وَنِقْمَةٌ لِلْكَافِرِ الْعَدُوِّ لِلَّهِ، ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ عَبْدَهُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَى الآخِرَةِ، فَقَدْ رَحِمَهُ وَعَفَا عَنْهُ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ طِينَتِهِ، وَدَعَاهُ إِلَى رَحْمَتِهِ، وَرَدَّهُ إِلَى نُورِهِ، لِأَنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤْمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ، وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُمِيتَ الْكَافِرَ، تَزْهَقُ نَفْسُهُ وَتَخْرَبُ صُورَتُهُ، وَيُخْرَجُ مِنْ جَنَّتِهِ، وَتُرَدُّ نَفْسُهُ إِلَى النَّارِ.
وَلِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِي الدُّنْيَا عُقُوبَتَانِ: إِحْدَاهُمَا لِلرُّوحِ، وَهُوَ نَقْلُهَا إِلَى الْمَسُوخِيَّةِ، وَالأُخْرَى تَسْلِيطُ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ نِقْمَةً، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَذَٰلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضًا بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾(1) مِنَ الذُّنُوبِ، فَمَا كَانَ فِيهِ مِنْ سَقَمٍ وَفَقْرٍ وَمَا جَانَسَ ذَلِكَ، جُعِلَ لِلْمُؤْمِنِ عُقُوبَةً فِي الدُّنْيَا وَلِلْكَافِرِ نِقْمَةً فِي الدُّنْيَا وَسُوءَ الْعَذَابِ فِي الآخِرَةِ، وَعَذَابُ الْكَافِرِ فِي الآخِرَةِ لَا يَكُونُ إِلَّا بِذَنْبٍ، وَالذَّنْبُ مِنَ الشَّهْوَةِ، فَمَا كَانَ مِنَ الْمُؤْمِنِ فَهُوَ خَطَأٌ وَنِسْيَانٌ(2)، وَمَا كَانَ مِنَ الْكَافِرِ فَهُوَ نِقْمَةٌ وَجُحُودٌ، وَاعْتِدَاءٌ وَحَسَدٌ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿كُفَّارًا حَسَدًا مِّنْ عِندِ أَنفُسِهِم﴾(3).




