الْقُدْرَةِ الإِلَهِيَّةِ(1)، وَتُرِكَ الْجَسَدُ لِأَنَّهُ مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا، وَإِنَّمَا فَسَدَ الْجَسَدُ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّ الرِّيحَ تُنَشِّفُ الْمَاءَ، وَالنَّارَ تُجَفِّفُ الطِّينَ، فَيَصِيرُ رُفَاتًا وَيَبْلَى وَيُرَدُّ كُلُّ جَوْهَرٍ إِلَى مَا خُلِقَ مِنْهُ.
وَالنَّفْسُ حَرَكَتُهَا(2) مِنَ الرُّوحِ، فَمَا كَانَ مِنْ نَفْسِ الْمُؤْمِنِ فَهُوَ نُورٌ حَارٌّ مُؤَيَّدٌ بِالْعَقْلِ، وَمَا كَانَ مِنْ نَفْسِ الْكَافِرِ فَهُوَ نَارٌ بَارِدَةٌ مُؤَيَّدٌ بِالنُّكْرَانِ(3).
وَأَمَّا صُورَتُهُ فَهِيَ صُورَتَانِ: صُورَةُ نُورٍ وَصُورَةُ نَارٍ، وَتَحْرِيكُهُ فِيهَا بِالرُّوحِ، وَأَمَّا الْمُتَحَرِّكُ بِالنُّورِ، فَيَمِينُهُ، وَأَمَّا الْمُتَحَرِّكُ بِالنَّارِ، فَشِمَالُهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِيَمِينِهِ فَيَقُولُ هَاؤُمُ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ﴾(4) وَقَوْلُهُ: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ بِشِمَالِهِ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُوتَ كِتَابِيَهْ﴾(5) إِلَى قَوْلِهِ ﴿هَلَكَ عَنِّي سُلْطَانِيَهْ﴾(6) وَالْكِتَابُ أَجَلُ الْمُؤْمِنِ وَأَجَلُ الْكَافِرِ.




