نَصَحَهُ وَمَنْ غَرَّهُ، فَإِذَا عَرَفَ مَجْرَاهُ وَمَوْصُولَهُ وَمَفْصُولَهُ، فَيَكُونُ قَدْ أَدْرَكَ بِهِ الْغِنَى، وَعَاشَ بِالْبَقَاءِ بِإِخْلَاصِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَأَدَاءِ الطَّاعَةِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُسْتَدْرِكًا مَا فَاتَهُ، وَوَارِدًا لِمَا هُوَ آتٍ، وَعَرَفَ مَا هُوَ فِيهِ(1) مِنْ أَيْنَ يَأْتِي وَإِلَى مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ(2)، وَيَكُونُ بِذَلِكَ تَمَامُ مَعْرِفَتِهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ فَهْمُهُ، وَلَا يَكُونُ فَهْمُهُ إِلَّا بِتَأْيِيدِ عَقْلِهِ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَجْرِيَ فِيهِ النَّفْسُ وَهِيَ حَارَّةٌ وَتَجْرِي فِيهِ وَهِيَ بَارِدَةٌ(3)، فَإِذَا حَلَّتِ الْحَارَّةُ أَشِرَ وَبَطَرَ، وَبَاحَ وَقَتَلَ، وَسَرَقَ وَبَهَجَ(4)،
وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: فَمِنْ ذَلِكَ تَعْرِضُ لَهُ الْعَوَارِضُ، فَالإِنْسَانُ مَخْلُوقٌ مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَإِذَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، صَارَتْ حَيَاتُهُ فِي الأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ نَزَلَ مِنْ شَأْنِ الآخِرَةِ إِلَى شَأْنِ الدُّنْيَا، فَإِذَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، صَارَتِ الْفُرْقَةُ فِي الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ شَأْنُ الآخِرَةِ إِلَى السَّمَاءِ، فَالْحَيَاةُ فِي الأَرْضِ، وَالْمَوْتُ فِي السَّمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا فُرِّقَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، رُدَّتِ الرُّوحُ وَالنَّارُ وَالنُّورُ إِلَى




