مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 34 من 102

نَصَحَهُ وَمَنْ غَرَّهُ، فَإِذَا عَرَفَ مَجْرَاهُ وَمَوْصُولَهُ وَمَفْصُولَهُ، فَيَكُونُ قَدْ أَدْرَكَ بِهِ الْغِنَى، وَعَاشَ بِالْبَقَاءِ بِإِخْلَاصِ الْوَحْدَانِيَّةِ وَأَدَاءِ الطَّاعَةِ، فَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مُسْتَدْرِكًا مَا فَاتَهُ، وَوَارِدًا لِمَا هُوَ آتٍ، وَعَرَفَ مَا هُوَ فِيهِ(1) مِنْ أَيْنَ يَأْتِي وَإِلَى مَا هُوَ صَائِرٌ إِلَيْهِ(2)، وَيَكُونُ بِذَلِكَ تَمَامُ مَعْرِفَتِهِ، وَكَيْفَ يَكُونُ فَهْمُهُ، وَلَا يَكُونُ فَهْمُهُ إِلَّا بِتَأْيِيدِ عَقْلِهِ، وَقَدْ يَكُونُ أَنْ تَجْرِيَ فِيهِ النَّفْسُ وَهِيَ حَارَّةٌ وَتَجْرِي فِيهِ وَهِيَ بَارِدَةٌ(3)، فَإِذَا حَلَّتِ الْحَارَّةُ أَشِرَ وَبَطَرَ، وَبَاحَ وَقَتَلَ، وَسَرَقَ وَبَهَجَ(4)،

وَقَالَ عَزَّ عِزُّهُ: فَمِنْ ذَلِكَ تَعْرِضُ لَهُ الْعَوَارِضُ، فَالإِنْسَانُ مَخْلُوقٌ مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، فَإِذَا جَمَعَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، صَارَتْ حَيَاتُهُ فِي الأَرْضِ؛ لِأَنَّهُ نَزَلَ مِنْ شَأْنِ الآخِرَةِ إِلَى شَأْنِ الدُّنْيَا، فَإِذَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُمَا، صَارَتِ الْفُرْقَةُ فِي الْمَوْتِ؛ لِأَنَّهُ يُرَدُّ شَأْنُ الآخِرَةِ إِلَى السَّمَاءِ، فَالْحَيَاةُ فِي الأَرْضِ، وَالْمَوْتُ فِي السَّمَاءِ، وَذَلِكَ أَنَّهُ إِذَا فُرِّقَ بَيْنَ الرُّوحِ وَالْجَسَدِ، رُدَّتِ الرُّوحُ وَالنَّارُ وَالنُّورُ إِلَى

الهوامش

1جاء في نسخه زيادهٍ: و نِموّ ما هو فيه من ذاتيةٍ
2جاء في نسخه زياده: ولا يَجِدَ اَصْفرٍ إِلاَ فيِ مِصْفرٍ ولاَ احْمرٍ إِلاَ فيِ مِحْمرٍ ولاَ اَسْودٍ إِلاَ فيِ مِسودٍ ولاَ ابْيضٍ إِلاَ فيِ مِبيضٍ ولا يجد إلا شما او حلوا او مرا او حامضا او مالحا فإذا عرف الاحمر من غير حمار والاصفر من غير صفار والأسود من غير سواد والابيض من غير بياض كان تمام ذلك بمعرفته
3كما جاء في كتاب الهفت الشريف: ‏«‏،،،فما كان من نفس المؤمن فهو من نور حار مديداً بالعقل، وما كان من نفس الكافر فهو بارد مديداً بالنار، فالمؤمن صورته نور والكافر صورته نار، والتحريك فيها من الروح، فما تحرك بالنور والروح من يمينه، وما تحرك بالنار فهو شماله، وهو قوله تعالى: ﴿فَأَمَّا مَنْ أُوتِي كِتَابَهُ بيمينه﴾ فانه يقرأه وأما من أوتي كتابه بشماله فلن يحسن قراءته،،،‏»‏‏
4قد يكون لهذه الالفاظ باطن في التأويل كما جاء من اسباط يوسف عز عزه ﴿أقتلوا يوسف﴾ والقتل هو المعرفة كما جاء في الرسالة المصرية وكما جاء عن الذئب انه عقيل بن ابي طالب عز عزه وايضا ﴿ان الله يأمركم أن تذبحوا بقرة﴾ ان البقرة هي فاطمه وفي رواية هي الباب والذبح هو تمام المعرفة بنفي الصفات المحدثة كصفات المحدثين وهو ذبح الصورة المحدودة واثبات القدرة الموجودة وجاء ايضا في الرسالة المصرية: ﴿إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ﴾ وَكُلُّ سَرِقَةٍ هِيَ فِي كِتَابِ اللهِ مَذْمُومَةً إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّهَا مَدْحٌ مِنْهُمْ وَلَيْسَتْ بِذَمُّ،
الصفحة 34 من 102