مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 33 من 102

فِي دَعَائِمِ الإِنْسَانِ وَأَرْكَانِهِ:

وَأَمَّا نُشُوءُ الْعَالَمِ(1) فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَالَ: "عِرْفَانُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ يَعْرِفُهَا بِأَرْبَعِ طَبَائِعَ وَأَرْبَعِ دَعَائِمَ وَأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، فَالطَّبَائِعُ هِيَ: «الدَّمُ وَالْبَلْغَمُ وَالسَّوْدَاءُ وَالصَّفْرَاءُ»(2)، وَالدَّعَائِمُ هِيَ: «الْعَقْلُ وَمِنَ الْعَقْلِ الْفِطْنَةُ وَالْفَهْمُ، وَالْحِفْظُ، وَالْعِلْمُ»، وَالأَرْكَانُ هِيَ: «النُّورُ وَالنَّارُ وَالرِّيحُ وَالْمَاءُ» وَصُورَتُهُ طِينَتُهُ، فَيُبْصِرُ وَيَعْلَمُ بِالنُّورِ، وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِالنَّارِ، وَيُجَامِعُ وَيَتَحَرَّكُ بِالرِّيحِ، وَيَجِدُ لَذَّةَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِالْمَاء، فَهَذَا تَأْسِيسُ صُورَتِهِ

فَإِذَا نَزَلَتْ فِي النَّفْسِ هَذِهِ الأَرْكَانُ، كَانَتْ نَسَمَةً تَسْعَى، وَإِيجَادُ بَدْءِ خِلْقَتِهَا عَقْلُهُ، وَهُوَ دَلِيلُهُ وَنَظَرُهُ، وَسَبِيلُهُ وَمِفْتَاحُهُ، بِهِ يَسْتَكْمِلُ مَنَازِلَهُ فَإِذَا كَانَ تَأْيِيدُ عَقْلِهِ مِنَ النُّورِ، كَانَ عَالِمًا حَافِظًا ذَكِيًّا فَطِنًا، يَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ

الهوامش

1وَقَدْ رُوِيَ فِي كِتَابِ الْهِفْتِ الْكَبِيرِ عَنْ مَوْلَانَا جَعْفَرٍ الصَّادِقِ عَزَّ عِزُّهُ،
2وردت رواية في رسالة ‏«‏المعارف تحفة كل عارف‏»‏‏ رقم 103 تتحدث عن معرفه النفس البشرية وطبائعها، أَشْخَاصَ تَرْكِيبِ الانسان مَحْمُودَ أَرْوَاحِهِ وَمَذْمُومَهَا، وهي في غاية الاهمية لكن لا يسع المجال لذكرها بكليتها نذكر منها موضع الشاهد وهي: ‏«‏،،،أَيْضًا مِنَ الشَّنْبَوِيَّةِ أَرْبَعَةُ أَرْوَاحٍ: الدَّمُ وَالْبَلْغَمُ وَالْمِرَّةُ الصَّفْرَاءُ، وَالْمِرَّةُ السَّوْدَاءُ وَهِيَ الَّتِي قَالَ اللَّهُ جَلَّ وَعَزَّ: ﴾حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ﴿ فَالْمَيْتَةُ: هُوَ الْأَوَّلُ، وَالدَّمُ الْمُنْتِنُ: هُوَ الثَّانِي، وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ: نَعْثَلُ، وَالْبَلْغَمُ: عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، وَفِي تَأْوِيلٍ آخَرَ: الْمِرَّةُ الصَّفْرَاءُ عَائِشَةُ، وَالْمِرَّةُ السَّوْدَاءُ حَفْصَةُ فَإِذَا نَقَصَ الْإِنْسَانُ شَيْئًا مِمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ، نَقَصَ مِنْهُ مِنْ مَرَاتِبِ الْأَرْوَاحِ الْمَحْمُودَةِ، فَيَجِدُ شَنْبَوَيْه سَبِيلًا إِلَى الدُّخُولِ فَيَدْخُلُ فِيهِ، وَمِنَ الْأَرْوَاحِ الْخَبِيثَةِ تَكُونُ جَمِيعُ الْأَوْرَامِ وَالدَّمِ وَالنَّفْخَةِ وَالدَّبِيلَةِ وَالطَّاعُونِ وَمَوْتُ الْفَجْأَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَمِنَ الْمِرَّةِ السَّوْدَاءِ يَكُونُ الْبَرَصُ وَالنِّسْيَانُ وَذَهَابُ الْعَقْلِ وَالْآكِلَةُ وَحَدِيثُ النَّفْسِ وَالصُّدَاعِ وَمِنْ الْبَلْغَمِ يَكُونُ الْفَالِجُ وَاللَّقْوَةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، وَلَهُ أَيْضًا أَرْوَاحٌ تَتَخَيَّلُ فِي الْإِنْسَانِ، يَلْقَى الْإِنْسَانُ لَهَا عَوَارِضَ الْأَطْعِمَةِ مِنَ السُّمُومِ الْقَاتِلَةِ وَالْأَدْوِيَةِ الْخَبِيثَةِ الْمُزْعِجَةِ لِلرُّوحِ، هِيَ مِنْ عَوَارِضِ رِيحِ رِيحَتِهِ، لِأَنَّهُ إِذَا عَرَضَ مِنْ عَوَارِضِهِ شَيْءٌ أَزْعَجَهُ بِمَا هُوَ أَغْلَظُ مِنْهُ مِثْلُ الْعَقَاقِيرِ وَالْأَدْوِيَةِ وَالسُّمُومِ الْقَاتِلَةِ، فَتُخْرِجُهَا عَنِ الْمُؤْمِنِ بِتَقْوَى اللَّهِ، فَكُلُّ مَا كَانَ مِنْ قَاذُورَاتٍ أَوْ شَيْءٍ مَذْمُومٍ مُنْتِنٍ كَرِيهِ الطَّعْمِ فَهُوَ مِنْ عَوَارِضِهِ، وَكَذَلِكَ الرِّيَاحُ الْمُنْتِنَةُ فِي الْجَوْفِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُشْبِكُ بالْإِنْسَانَ فَيُزْعِجُهُ وَيُزْعِجُ رُوحَهُ أَيْضًا، وَمَا كَانَ مِنْ عُفُونَةِ الدَّمِ فَهُوَ مِنَ الْآلَاتِ الْبَشَرِيَّةِ وَالْمَيْلِ إِلَيْهِ وَإِلَى أَتْبَاعِهِ وَإِظْهَارِ وَلَايَتِهِمْ، وَمَا كَانَ مِنْ ذَلِكَ فِي الْمُؤْمِنِ فَهُوَ مِنْ تَقْصِيرِهِ فِي حُقُوقِ إِخْوَانِهِ الْمُؤْمِنِينَ الَّذِي هُوَ فَرْضٌ مِنَ الْمَوْلَى عَلَيْهِمْ قَضَاءُ حُقُوقِهِمْ وَالسَّعْيُ فِي حَوَائِجِهِمْ، وَبَذْلُ مَالِهِ دُونَ قَضَاءِ حَقِّهِ، وَإِنْ كَانَ بِالْمُؤْمِنِ حَادِثٌ يَحْدُثُ أَوْ خِلْقَةٌ أَزَلِيَّةٌ فَعَلَى مَدَارِ الْفَلَكِ، وَالشَّعْرِ عَلَى رَأْسِهِ كَالنُّجُومِ الَّتِي تُزَيِّنُ الْفَلَكَ فَإِذَا دَخَلَتْ عَلَى الْفَلَكِ غَفْلَةٌ سُتِرَتْ، فَذَلِكَ مِنْ غَفْلَةٍ دَخَلَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِ مِنْ قَبْلِ تَفْرِيطٍ فِي حَقِّ أَخِيهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْاسْتِغْفَارُ، وَ إِنَّمَا هَذِهِ الْعِلَلُ أَوْرَدَهَا اللَّهُ عَلَى أَوْلِيَائِهِ لِيَعْلَمُوا أَنَّهُمْ قَدْ ارْتَكَبُوا ذَنْبًا فَيَتُوبُوا مِنْهُ وَتَثْبُتَ لَهُمْ الْحُجَّةُ،
الصفحة 33 من 102