فِي دَعَائِمِ الإِنْسَانِ وَأَرْكَانِهِ:
وَأَمَّا نُشُوءُ الْعَالَمِ(1) فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّه أَنَّهُ قَالَ: "عِرْفَانُ الْمَرْءِ بِنَفْسِهِ يَعْرِفُهَا بِأَرْبَعِ طَبَائِعَ وَأَرْبَعِ دَعَائِمَ وَأَرْبَعَةِ أَرْكَانٍ، فَالطَّبَائِعُ هِيَ: «الدَّمُ وَالْبَلْغَمُ وَالسَّوْدَاءُ وَالصَّفْرَاءُ»(2)، وَالدَّعَائِمُ هِيَ: «الْعَقْلُ وَمِنَ الْعَقْلِ الْفِطْنَةُ وَالْفَهْمُ، وَالْحِفْظُ، وَالْعِلْمُ»، وَالأَرْكَانُ هِيَ: «النُّورُ وَالنَّارُ وَالرِّيحُ وَالْمَاءُ» وَصُورَتُهُ طِينَتُهُ، فَيُبْصِرُ وَيَعْلَمُ بِالنُّورِ، وَيَأْكُلُ وَيَشْرَبُ بِالنَّارِ، وَيُجَامِعُ وَيَتَحَرَّكُ بِالرِّيحِ، وَيَجِدُ لَذَّةَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ بِالْمَاء، فَهَذَا تَأْسِيسُ صُورَتِهِ
فَإِذَا نَزَلَتْ فِي النَّفْسِ هَذِهِ الأَرْكَانُ، كَانَتْ نَسَمَةً تَسْعَى، وَإِيجَادُ بَدْءِ خِلْقَتِهَا عَقْلُهُ، وَهُوَ دَلِيلُهُ وَنَظَرُهُ، وَسَبِيلُهُ وَمِفْتَاحُهُ، بِهِ يَسْتَكْمِلُ مَنَازِلَهُ فَإِذَا كَانَ تَأْيِيدُ عَقْلِهِ مِنَ النُّورِ، كَانَ عَالِمًا حَافِظًا ذَكِيًّا فَطِنًا، يَعْلَمُ بِذَلِكَ مِنْ




