فَإِذَا رُدَّ إِلَى الْقَالَبِ الأَوَّلِ مِنَ الْبَشَرِيَّةِ عُرِضَ عَلَيْهِ التَّوْحِيدُ، فَإِنْ أَجَابَ وَعَرَفَ بَارِئَهُ وَاسْمَهُ وَبَابَهُ، نُقِلَ إِلَى عَالَمِ الصَّفَاءِ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ قَدْ وَحَّدَ اللَّهَ، وَلَيْسَ مُطَالَبًا بِإِقَالَةٍ وَلَا ذُنُوبٍ تَحْتَاجُ أَنْ تُمَحَّصَ عَنْهُ، فَيَصِيرُ مِنْ جُمْلَةِ اللَّاحِقِينَ وَإِذَا لَمْ يُجِبْ فِي ذَلِكَ الْقَالَبِ، كُرِّرَ فِي الْبَشَرِيَّةِ يُعَذَّبُ، يُؤَيِّدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾(1) وَجَمِيعُ مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ مُعَذَّبٌ، لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِيهِ نَفْسٌ رَاسِخَةٌ مُعَذَّبَةٌ فَيُقِيمُ بِمَا كَسَبَ؛ لِأَنَّ الْمَوْلَى جَلَّ وَعَلَا أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يَخْلُقَ خَلْقًا وَيُعَذِّبَهُمْ بِغَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ لِلْعَذَابِ.
1سورة الحشر – الاية 2




