الْمَسُوخِيَّةِ فِي قَمِيصٍ غَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي كُرِّرَ فِيهِ، فَلَا يَزَالُ كُلَّمَا خَرَجَ مِنْ نَوْعٍ مِنْهَا رُدَّ وَعُرِضَ عَلَيْهِ التَّوْحِيدُ، فَإِذَا لَمْ يَقْبَلْهُ، رُدَّ إِلَى مَا هُوَ أَصْعَبُ مِنْهُ، حَتَّى لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَهَائِمِ وَالْوُحُوشِ، مِنْ كَبِيرٍ وَصَغِيرٍ، إِلَّا كُرِّرَ فِيهِ، ذِي حَرَكَةٍ وَلَحْمٍ دَمَوِيٍّ فِيهِ.
فَإِذَا اكْتَمَلَ ذَلِكَ وَهُوَ عَلَى تَمَرُّدِهِ وَعُتُوِّهِ وَطُغْيَانِهِ، نُقِلَ إِلَى نَبَاتِ الأَرْضِ مِنَ الأَشْجَارِ وَالْحَشَائِشِ مِمَّا يُؤْكَلُ وَمِمَّا لَا يُؤْكَلُ، وَمِمَّا يُسْتَعْمَلُ وَمِمَّا لَا يُسْتَعْمَلُ، فَإِذَا اكْتَمَلَ ذَلِكَ، نُقِلَ فِي الرَّسْخِ فَيُرَسَّخُ فِي الْجَمَادَاتِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ، وَالرَّصَاصِ وَالْحِجَارَةِ، كَمَا قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: ﴿قُلْ كُونُوا حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ﴾(1)، وَهُمَا الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ اللَّذَانِ هُمَا قِوَامُ أَرْوَاحِ هَذَا الْخَلْقِ الْمَنْكُوسِ، فَيُقَاسِي السَّبْكَ فِي الْبَوَاتِقِ وَالْحَمْيَ بِالنَّارِ، وَالضَّرْبَ بِالْمَطَارِقِ عَلَى الْحِجَارَةِ وَالسَّنَادِينِ، فَتَرَاهُمْ يُعَذِّبُونَ بَعْضَهُمْ بَعْضًا، حَتَّى أَنَّكَ تَمُرُّ عَلَى الْحَدَّادِ وَهُوَ يُحْمِي قِطْعَةَ حَدِيدٍ عَلَى سِنْدَانٍ، فَيَكُونُ الْحَدَّادُ مُعَذَّبًا بِهَذَا الْكَدِّ، وَالْمِطْرَقَةُ مُعَذَّبَةً، وَالطِّينُ الَّذِي يُبْنَى فِيهِ الْكُورُ مُعَذَّبٌ فِي ذَلِكَ الْقَالَبِ.




