يَسْلُكُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ، فَيَطُولُ حُزْنُهُ وَفِكْرُهُ، وَيَرَى فِي تَنَقُّلِهِ كُلَّ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ جُحُودِهِ وَإِنْكَارِهِ وَكُفْرِهِ مِنْ يَوْمِ الأَظِلَّةِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَيَطُولُ حُزْنُهُ وَبُكَاؤُهُ عَلَى نَفْسِهِ، وَيَتَمَنَّى لَوْ خُسِفَتِ الأَرْضُ بِهِ وَيَصِيرُ تُرَابًا، وَيَكُونُ غِذَاؤُهُ مِنْ أَنْتَنِ مَا فِي بَطْنِهَا، أَيْ بَطْنِ وَالِدَتِهِ، وَمَشْرُوبُهُ مِنْ مَبَالِهَا، وَيُطْرَقُ بِالْهَوْلِ وَالأَمْرَاضِ وَالآلَامِ إِلَى أَنْ يَسْتَحِقَّ الْخُرُوجَ مِنْهَا فِي سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ فِي تِسْعَةِ أَشْهُرٍ.
فَإِذَا خَرَجَ وَاسْتَهَلَّ وَرَأَى الدُّنْيَا، بَكَى وَصَرَخَ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ خَرَجَ إِلَى صُعُوبَةٍ هِيَ أَشَدُّ مِنْهَا، وَقَدْ نَالَتْهُ صُعُوبَةٌ فِي الْوِلَادَةِ وَالْخَوْضِ فِي الْعَذِرَةِ، وَيُحِبُّ لَوْ أَنَّهُ صَارَ نَسْيًا مَنْسِيًّا، وَيَرَى سَيِّئَاتِ مَا قَدْ عَمِلَ وَيَذْكُرُهَا، وَيَبْكِي عَلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَى تَمَامِ الأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ شَهْرًا، عَدَدَ أَيَّامِ الرَّضَاعَةِ، ثُمَّ يَنْسَى مَا كَانَ فِيهِ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَنْطِقَ، وَيَتَصَاعَدُ فِي سَيِّئَاتِهِ حَتَّى يُظْلِمَ، فَإِذَا أَظْلَمَ اسْتَحَقَّ عِنْدَ كَمَالِ كُفْرِهِ التَّعْذِيبَ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ فَقَالَ: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(1).
وَالْعَذَابُ الأَدْنَى هُوَ التَّنَقُّلُ فِي دَرَجَاتِ الْمَسُوخِيَّةِ، فَيُنْقَلُ فِي كُلِّ نَوْعٍ مِنْهَا وَيُعْرَضُ عَلَيْهِ التَّوْحِيدُ، فَإِنْ أَجَابَ رُدَّ إِلَى الْبَشَرِيَّةِ قَمِيصًا، وَإِلَّا يُعَادُ إِلَى




