الأَظِلَّةِ إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ مُسْتَبْشِرًا وَاثِقًا مِنْ مَوْلَاهُ أَنْ يُصَفِّيَهُ وَيَجْعَلَهُ مِنْ خَالِصِ أَهْلِ مَعْرِفَتِهِ، فَيَكُونُ مُغْتَبِطًا بِأَمَانٍ وَسُرُورٍ إِلَى تَمَامِ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ أَوْ تِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ مَسْقَطِ النُّطْفَةِ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ، فَإِنْ أَذِنَ اللَّهُ لَهُ فِي الْخُرُوجِ خَرَجَ فِي دَعَةِ اللَّهِ وَسَلَامَتِهِ فِي لِينٍ وَسَلَامَةٍ وَمَرْفُوعًا بِهِ حَتَّى يَخْرُجَ، فَإِذَا عَايَنَ الدُّنْيَا بَكَى شَوْقًا عَلَى مَا كَانَ فِيهِ مِنَ الأُنْسِ.
فَإِذَا اسْتُهِلَّ وَضْعُهُ، وُوُضِعَ فِيهِ مَا يُوضَعُ فِي الْمَوْلُودِ، فَيَذْكُرُ كُلَّ مَا ذَكَرَهُ بِبَطْنِ أُمِّهِ فِي إِيمَانِهِ وَإِجَابَتِهِ فِي يَوْمِ الأَظِلَّةِ إِلَى ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَيَرَاهُ وَيَعْرِفُهُ وَيَذْكُرُهُ، وَلَا يَنْسَى ذَلِكَ إِلَى تَمَامِ الأَرْبَعَةِ وَعِشْرِينَ شَهْرًا، عَدَدَ أَشْهُرِ الرَّضَاعَةِ فَإِنْ تَفَصَّحَ نُطْقُهُ وَقَوِيَ عَقْلُهُ، تَنَاقَصَ عِلْمُهُ بِذَلِكَ وَتَنَاسَاهُ حَتَّى يَغْرُبَ عَلَيْهِ مَا كَانَ يَعْرِفُهُ، فَلَا يُفْصِحُ بِشَيْءٍ مِنْهُ وَلَا يَذْكُرُهُ، وَيَفْزَعُ مِنَ الدُّخُولِ فِيمَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعُقُوبَةِ، فَيَعْمَلُ عَلَى قَدْرِ شَاكِلَتِهِ إِلَى أَنْ تَتِمَّ مَعْرِفَتُهُ وَصَفَاؤُهُ، ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنَ النُّورَانِيَّةِ بِفَضْلِ مَوْلَاهُ عَلَيْهِ، هَذَا كَوْنُ الْمُؤْمِنِ الْعَالِمِ فِي الْإِجَابَةِ.
أَمَّا الْكَافِرُ الْجَاحِدُ، فَإِنَّهُ إِذَا اسْتَوْفَى أَجَلَهُ فِي الْقَالَبِ الَّذِي هُوَ فِيهِ قُبِضَتْ نَفْسُهُ وَنُقِلَ إِلَى جَنِينٍ يَكُونُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ وَقَدَّمْنَا ذِكْرَهُ، فَيُنْقَلُ مَغْبُونًا بِهِ، مَهْجُورًا مُعَذَّبًا، حَتَّى يَسْلُكَ فِي ضِيقِ نَفْسٍ وَنَكْسٍ وَظُلْمَةٍ، كَأَنَّهُ




