﴿وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن سُلَالَةٍ مِّن طِينٍ ثُمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَةً فِي قَرَارٍ مَّكِينٍ ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ ۚ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾"(1).
وَأَمَّا سُلُوكُ النَّفْسِ فِيهِ، فَإِنَّهَا تُنْقَلُ نَفْسُهَا إِذَا اسْتَوْفَتْ أَجَلَهَا فِي الْقَوَالِبِ الَّتِي كَانَتْ فِيهَا، فَتَسْلُكُ فِي الْجَنِينِ الَّذِي أُكْمِلَ تَصْوِيرُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ، فَإِذَا سَلَكَتْ فِيهِ تَحَرَّكَ تَحَرُّكًا ضَعِيفًا مِثْلَ رَفِّ الْجَفْنِ عَلَى الْعَيْنِ، وَذَلِكَ لِضَعْفِ نَفْسِهِ وَصُعُوبَةِ النَّقْلِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، فَإِذَا كَانَ مُؤْمِنًا عَارِفًا يَزْدَادُ إِيمَانُهُ وَمَعْرِفَتُهُ، فَنَفْسُهُ تُنْقَلُ إِلَى ذَلِكَ الْجَنِينِ فِي قُوَّةٍ وَصِحَّةٍ وَأُنْسٍ، فَإِذَا سَكَنَتْ فِيهِ الرُّوحُ تَحَرَّكَ تَحْرِيكًا قَوِيًّا وَفُسِحَ لَهُ بَطْنُ أُمِّهِ، فَيَنْظُرُ إِلَى أَعْمَالِهِ وَيَذْكُرُ إِجَابَتَهُ فِي نِدَاءِ الأَظِلَّةِ، وَأَعْمَالَهُ فِي كُلِّ هَيْكَلٍ دَخَلَهُ وَنُقِلَ مِنْهُ إِلَى غَيْرِهِ حَتَّى لَا يَنْسَى مِنْهُ شَيْئًا.
ثُمَّ يُغَذَّى بِأَطْيَبِ طَعَامٍ تَأْكُلُهُ حَامِلَتُهُ، وَيُسْقَى مِمَّا تَشْرَبُ حَامِلَتُهُ، وَيَأْنَسُ وَلَا يَرَى وَحْشَةً فِي حِجَابِيَّتِهِ، فَهُوَ يَرَى زِيَادَتَهُ فِي مَعْرِفَتِهِ بِبَارِئِهِ وَتَرْدِيدِهِ فِي يَوْمِ




