وَيَشْتَهِيهِ غَيْرَ مَدْفُوعٍ عَنْهُ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ﴾(1).
فَالْجَنَّةُ هِيَ الْمَعْرِفَةُ، وَمَنْ وَصَلَ إِلَيْهَا كَانَ آمِنًا، فَإِذَا وَصَلَ إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ كَانَ مِمَّنْ قَالَ اللَّهُ فِيهِ: ﴿وَقَالُوا الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَذْهَبَ عَنَّا الْحَزَنَ ۖ إِنَّ رَبَّنَا لَغَفُورٌ شَكُورٌ الَّذِي أَحَلَّنَا دَارَ الْمُقَامَةِ مِن فَضْلِهِ لَا يَمَسُّنَا فِيهَا نَصَبٌ وَلَا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾(2)، وَقَالَ أَيْضًا: ﴿نَتَبَوَّأُ مِنَ الْجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ ۖ فَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ﴾(3)، فَبَيَّنَ عَزَّ وَجَلَّ الْمَشِيئَةَ لَهُمْ، وَلَا يُكْرَهُونَ عَلَى مَا لَا يُرِيدُونَ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنْ شَيْءٍ يُحِبُّونَهُ.
وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُجِيبُ فِي قَالَبٍ يَسْكُنُهُ فِي اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ، أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ، إِلَى آخِرِ الثَّمَانِينَ قَالَبًا، فَإِذَا أَجَابَ فِي قَالَبٍ مِنْ هَذِهِ الْقَوَالِبِ كُرِّرَ فِي الْبَشَرِيَّةِ حَتَّى يَزِيدَ صَفَاؤُهُ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ فِي مَعْرِفَةِ بَارِئِهِ، فَفِي أَيِّ قَالَبٍ




