الْحَقِّ وَوُجُوهِ الْبَاطِلِ، فَأَجَّلَهُمْ إِلَى ثَمَانِينَ قَمِيصًا، أَيْ قَالَبًا، وَشَاهِدُ ذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُم مَّا يَتَذَكَّرُ فِيهِ مَن تَذَكَّرَ وَجَاءَكُمُ النَّذِيرُ﴾(1)،
وَالثَّمَانُونَ قَالَبًا هِيَ نِهَايَةُ التَّأْجِيلِ، وَالْقَوَالِبُ هِيَ النَّاسُوتِيَّةُ، فَمِنْهَا أَهْلُ الصَّفَاءِ، فَمَنْ دُعِيَ فِي أَوَّلِ قَالَبٍ فِي الْبَشَرِيَّةِ وَأَجَابَ مِنْ جَمِيعِ وُجُوهِ الْحَقِّ وَأَنْكَرَ جَمِيعَ وُجُوهِ الْبَاطِلِ، صَفَا وَخَلُصَ، وَرُدَّ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا، وَصَارَ نُورًا زَاهِرًا، يَعْنِي كَوْكَبَ نُورٍ.
فَيَصِيرُ لَا يَحْجُبُهُ شَيْءٌ، وَلَا يَقْصُرُ عَنْ شَيْءٍ يُرِيدُهُ، وَلَا يَلْحَقُهُ سَهْوٌ وَلَا نِسْيَانٌ وَلَا غَلَطٌ، وَلَا يَنَامُ، وَلَا يَجُوعُ، وَلَا يَعْرَى، وَلَا يَأْكُلُ، وَلَا يَشْرَبُ، وَلَا يَنْكَحُ، وَلَا يَتَغَيَّرُ لَهُ صُورَةٌ، وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى عِمَارَةِ شَيْءٍ مِنْ جَسَدِهِ، وَلَا يَطُولُ لَهُ شَعْرٌ، وَلَا يَتَّسِخُ لَهُ ثَوْبٌ، وَلَا يَجِدُ حَرَّ الصَّيْفِ وَلَا بَرْدَ الشِّتَاءِ، وَلَا تَعْرِضُ لَهُ عِلَّةٌ وَلَا مَرَضٌ وَلَا جُنُونٌ، وَلَا زِيَادَةٌ وَلَا نُقْصَانٌ، يَسْرَحُ فِي الْمَلَكُوتِ كَيْفَ يَشَاءُ أَنْ يَسْرَحَ؛ فِي السَّمَاوَاتِ، وَإِنْ شَاءَ إِلَى الأَرْضِ يَسْرَحُ فِيهَا، وَإِنْ تَاقَتْ نَفْسُهُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ شَهَوَاتِهَا مِنَ الدُّنْيَا: مَأْكُولِهَا وَمَشْرُوبِهَا وَمَلْبُوسِهَا، وَمَرَاكِزِهَا وَمَنَازِلِهَا وَمَنْكُوحِهَا، كَانَ لَهُ ذَلِكَ كَمَا يَشَاءُ غَيْرَ مَمْنُوعٍ عَنْهُ، يَنَالُ جَمِيعَ مَا يُرِيدُهُ




