فِي الأَرْضِ، وَلَا قِوَامَ لِلأَرْضِ إِلَّا بِالْمَاءِ، وَلَا يَقُومُ جَسَدُ الإِنْسَانِ إِلَّا بِالدَّمِ وَشَعْرُ جِسْمِهِ خَارِجٌ كَالْعُشْبِ عَلَى وَجْهِ الأَرْضِ، وَالْمُخُّ دَسَمُ الدَّمِ وَزَبَدُهُ(1) وَهَكَذَا الإِنْسَانُ مَخْلُوقٌ مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ".
فَكُلُّ الْعَالَمِ يَجْرِي فِي الْبَشَرِيَّةِ مِنَ النِّدَاءِ فِي يَوْمِ الأَظِلَّةِ عَلَى قَدْرِ طَبَائِعِهِمْ فِي الإِجَابَةِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي بَدَوْا فِيهِ خَلْقًا جَدِيدًا بِأَجْسَامٍ وَصُوَرٍ وَآلَاتٍ وَذَوَاتِ عُقُولٍ، وَجَاءَتْهُمُ النُّذُرُ، وَدُعُوا إِلَى مَا أُمِرُوا بِهِ يَوْمَ الأَظِلَّةِ، فَمَنْ أَجَابَ هُنَاكَ أَجَابَ هُنَا، وَمَنْ أَنْكَرَ هُنَاكَ أَنْكَرَ هَهُنَا، وَجَعَلَ لَهُمْ آجَالًا وَأَجْسَامًا يُنْقَلُونَ إِلَيْهَا تَامَّةً وَنَاقِصَةً، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُعَمَّرُ مِن مُّعَمَّرٍ وَلَا يُنقَصُ مِنْ عُمُرِهِ إِلَّا فِي كِتَابٍ﴾(2).
وَقَوْلُ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ: "مَوْتُ شِيعَتِنَا بِذُنُوبِهِمْ أَكْثَرُ مِنْ مَوْتِهِمْ بِآجَالِهِمْ".
لِأَنَّ اللَّهَ بِسَبَبِ ذُنُوبِهِمْ أَرْسَلَ الرُّسُلَ إِلَيْهِمْ وَالْكُتُبَ وَالإِنْذَارَ، وَالتَّرْغِيبَ وَالتَّرْهِيبَ، إِلَى ثَلَاثِينَ قَالَبًا، ثُمَّ شَاءَ جَلَّ ذِكْرُهُ أَنْ يُلْزِمَهُمُ الْحُجَّةَ مِنْ وُجُوهِ




