مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 21 من 102

ثُمَّ كَانَ بَدْءُ هَذَا الْخَلْقِ الْمَمْزُوجِ وَالأَرْوَاحِ الأَرْبَعَةِ: «النُّورُ، النَّارُ، الرِّيحُ الْمَاءُ» وَسُطِحَ(1) مِنْ طِينِهِ آدَمُ، وَخُلِقَ مِنْ شَأْنِ الدُّنْيَا وَشَأْنِ الآخِرَةِ، وَرُكِّبَتِ الأَطْبَاقُ، وَالشَّيْءُ نِصْفُهُ خُلِقَ فَوْقَ، وَخُلِقَ أَسْفَلَ مِنَ الصَّخْرَةِ وَهُمُ الْجِنُّ وَعَلَيْهَا قَرَارُ الأَرَضِينَ، كَأَنَّ الأَرْضَ سُطِّحَتْ عَلَى حُوتٍ، وَصَارَ الْحُوتُ عَلَى الْمَاءِ، وَصَارَ الْمَاءُ عَلَى الصَّخْرَةِ الْبَيْضَاءِ، وَصَارَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى الْهَوَاءِ وَمَا بَيْنَ الْهَوَاءِ(2) إِلَى الصَّخْرَةِ الْجِنُّ جَامِدَةٌ هُنَاكَ، مُرَكَّبُ الطَّبَقِ(3) الأَوَّلِ.

خَلَقَ آدَمَ وَأَسْكَنَهُ سَطْحَ الأَرْضِ، وَأَمَرَهُ فِيهَا وَنَهَاهُ عَنْهَا، وَجَعَلَ ثَوَابَهُ فِي الأَمْرِ وَالنَّهْيِ فِي الآخِرَةِ وَالدُّنْيَا، وَمَا عَلَى ظَهْرِهَا الطَّبَقُ، فَمَا أَجْرَى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى ذُرِّيَّتِهِ فَمِنْهُ مَأْكَلُهَا وَمَشْرَبُهَا وَالنَّوْمُ وَطَلَبُ الأَزْوَاجِ، ثُمَّ مَا فَتَحَ لَهُمْ فِيهَا مِنْ شَهَوَاتِهَا وَزِينَاتِهَا وَلَهْوِهَا وَلَعِبِهَا، وَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿الْمَالُ وَالْبَنُونَ زِينَةُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِندَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا﴾(4)، وَالْبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ: الأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَمَا عَمِلُوا بِهِ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَرْكُ آفَاتِ زُخْرُفِهَا وَأَزْوَاجِهَا وَأَمْوَالِهَا وَبَاطِلِهَا، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ

الهوامش

1جاء في نسخة اخرى: نسخ
2جَاءَ فِي نُسْخَةٍ أُخْرَى: وَصَارَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى الْهَوَاءِ، وَمَا بَيْنَ الثَّوْرِ وَالصَّخْرَةِ الْجِنُّ قِيَامٌ هُنَاكَ،
3سورة
4سورة الكهف – الاية 46
الصفحة 21 من 102