وَقَدْ سُئِلَ الْعَالِمُ عَزَّ عِزُّهُ عَنْ نَبَاتِ الأَرْضِ وَعَنِ الْحِجَارَةِ وَالْحَدِيدِ: أَهِيَ بِلَا ذَاتٍ وَلَا نَفْسٍ؟ فَقَالَ: "مَا مِنْ شَيْءٍ إِلَّا وَلَهُ نَفْسٌ تَعْلَمُ إِلَى مَا تَنْتَقِلُ إِلَيْهِ وَإِلَى مَا تَصِلُ، وَتَصِلُ إِلَيْهَا غَيْرَ نَاطِقَةٍ وَلَا مُتَحَرِّكَةٍ، وَأَمَّا النَّاطِقَةُ وَالْمُتَحَرِّكَةُ فَمَنْ كَانَ فِي الْمَسُوخِيَّةِ مِنْ نُطْقِهَا أَرَتْ(1) فَبَانَ صَوَابُهَا، فَهُوَ لِأَصْحَابِ الْكَشْفِ مِثْلُ الأَبْوَابِ وَإِنْطَاقِ الْبَهَائِمِ" وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ فِي زَمَنِ بَنِي إِسْرَائِيلَ كَانَتِ الْبَهَائِمُ تَنْطِقُ وَتَتَكَلَّمُ مَعَ أَوْلَادِ بَنِي آدَمَ.
فَإِنَّهُ أَجَلُّ مِنْ أَنْ يَخْلُقَ الدُّودَ عَبَثًا مِنْ هَذِهِ الدَّوَابِّ، وَيُعَذِّبَهَا هَذَا الْعَذَابَ مِنْ غَيْرِ أَنْ تَسْتَحِقَّ ذَلِكَ، فَهَذَا حَتَّى تُعَرَّفَ، ثُمَّ تُوَحِّدَ، ثُمَّ تَخْلُصَ، ثُمَّ تَنْفِيَ الصِّفَاتِ، ثُمَّ تُؤْمِنَ بِشُرُوطِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ وَدِينِهِ، ثُمَّ تَعْلُوَ دَرَجَةً دَرَجَةً وَالْخَيْرُ وَالشَّرُّ أَسْفَلُ مَرْدُودٍ، وَالْمَعْرِفَةُ هِيَ الْجَنَّةُ، فَمَنْ عَرَفَ مَوْلَاهُ دَخَلَ الْجَنَّةَ، إِلَّا أَنَّهَا دَرَجَاتٌ، وَهِيَ آخِرُ مَا عُرِفَ مِنَ الْعِلْمِ: عِلْمُ التَّوْحِيدِ، وَهِيَ الَّتِي حَمَلَهَا وَأَقَرَّ بِهَا، وَهُوَ مُحَمَّدٌ، فَمَنْ عَرَفَهُ فَقَدْ سَكَنَ الْجَنَّةَ.
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّارِ أَنَّهَا الْمَسُوخِيَّةُ، فَمَنْ أَنْكَرَ مَوْلَاهُ حَلَّ فِي قَمِيصِ الْمَسُوخِيَّةِ.




