مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 18 من 102

تَتَمَنَّوُا الْمَوْتَ إِلَّا أَنْ تَعْرِفُوا مَا بَعْدَ الْمَوْتِ كَيْفَ يَصِيرُ؛ إِنْ كُنْتُمْ هَهُنَا تَعْلَمُونَ كَيْفَ صَارَ بِالَّذِي سَأَلَ مَوْلَاهُ أَنْ يُرَكِّبَهُ فِي بَقْلَةٍ وَيُعَرِّفَهُ بِمَا لَهُ.

قَالَ: فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ قَمِيصِهِ أَوْقَعَهُ فِي بَقْلَةٍ، فَبَقِيَ خَائِفًا أَنْ يَمُرَّ بِهِ شَيْءٌ فَيَأْكُلَهُ، فَمَرَّتْ بَقَرَةٌ فَأَكَلَتْهَا، فَقَاسَى أَنْوَاعَ الْعَذَابِ فِي بَطْنِهَا وَهُوَ يَعْلَمُ، ثُمَّ خَرَجَ فِي الْحَلِيبِ فِي قَصْعَةِ لَبَنٍ، فَبَقِيَ خَائِفًا أَنْ يَجِيءَ إِنْسَانٌ فَيَشْرَبَهُ فَيَصِيرَ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ مَحْبُوسًا، فَجَاءَ رَجُلٌ فَشَرِبَ اللَّبَنَ فَصَارَ فِي صُلْبِهِ دَهْرًا.

ثُمَّ خَرَجَ مِنْ صُلْبِهِ إِلَى الأَرْحَامِ، وَهُوَ فِي نَفْسِهِ حَتَّى رُبِّيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ تِسْعَةَ أَشْهُرٍ يُقَاسِي كُلَّ ضِيقٍ وَهُوَ يَعْلَمُ، ثُمَّ إِنَّ المْرَأَةَ وَضَعَتْهُ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَعْلَمَ آخِرَتَهُ، إِلَى أَيْنَ يَنْتَقِلُ مِنْ هَهُنَا، فَقَالَ: لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ".

ثُمَّ قَالَ: "يَا مُحَمَّدَ بْنَ سِنَانٍ، فَإِنَّهُ يَنْتَقِلُ بَعْدَ أَنْ يَكْفُرَ وَيَتَمَرَّدَ وَيَجْحَدَ فَيَنْتَقِلُ فِي جَمَلٍ وَمِنْهُ مَا دُونَهُ، حَتَّى لَا يَبْقَى شَيْءٌ مِنْ أَجْنَاسِ الْمَسُوخِيَّاتِ إِلَّا نُقِلَ فِيهِ، ثُمَّ يُنْقَلُ إِلَى الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ، فَيُغْزَلُ وَيَصِيرُ خَيْطًا وَيَدْخُلُ فِي ثَقْبِ إِبْرَةٍ".

الصفحة 18 من 102