هَذَا فِي هَذَا، فَتَتَغَيَّرُ أَخْلَاقُهُمَا عَلَى أَوْلَادِهِمَا وَأَهْلِهِمَا وَأَصْحَابِهِمَا وَجَمِيعِ أَنْسَابِهِمَا، وَكُلُّ مَنْ لَهُ مَعْرِفَةٌ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا يَقُولُ لِمَنْ لَا يَعْرِفُ: "أَلَا تَرَى فُلَانًا كَيْفَ تَغَيَّرَ حَالُهُ؟ كَأَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي كُنَّا نَعْرِفُهُ، قَدْ تَغَيَّرَتْ أَخْلَاقُهُ وَكَثُرَ أَذَاهُ وَبَلَاؤُهُ"، فَيَصِيرُ مُبْغَضًا مِنْ أَهْلِهِ وَأَوْلَادِهِ وَإِخْوَانِهِ وَأَنْسَابِهِ، وَلَا يُطِيقُ أَحَدٌ أَنْ يُكَلِّمَهُ، وَلَا يَعِي(1) لِأَحَدٍ، فَلَا يَبْقَى لَهُ مُحِبٌّ مِنْ قَرِيبٍ أَوْ بَعِيدٍ، وَيُنَغَّصُ عَيْشُهُ وَيَتَكَدَّرُ شَرَابُهُ، وَلَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْحَالِ إِلَّا وَهُوَ يَتَمَنَّى الْمَوْتَ لِعِظَمِ مَا هُوَ فِيهِ مِنْ مُعَادَاةِ أَهْلِهِ وَعَارِفِيهِ، وَمَنْ وَصْفُهُ هَكَذَا كَانَ فِي بَلَاءٍ عَظِيمٍ، فَنَعُوذُ بِرِضَا الرَّحْمَنِ مِنْ سَخَطِهِ وَأَلِيمِ عَذَابِهِ، وَنَرْجِعُ إِلَى مَا كُنَّا عَلَيْهِ.
وَأَمَّا الرَّسْخُ فَإِنَّهُ آخِرُ أَجْنَاسِ الْمَسُوخِيَّةِ، وَهُوَ أَشَدُّهَا وَأَتْعَبُهَا تَعْذِيبًا وَأَبْطَؤُهَا رَاحَةً، وَلَا يُنْقَلُ إِلَيْهِ إِلَّا مَنْ نُقِلَ مِنْ أَنْوَاعِ الْمَسُوخِيَّاتِ، فَإِذَا اشْتَدَّ تَمَرُّدُهُ وَعُتُوُّهُ وَكَثُرَ طُغْيَانُهُ وَفُجُورُهُ، فَحِينَئِذٍ تُرَسَّخُ رُوحُهُ فِي أَجْنَاسِ الْجَمَادَاتِ، كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ، وَالْحَدِيدِ وَالنُّحَاسِ وَالرَّصَاصِ، وَالْجَمَادَاتِ وَالْحِجَارَةِ، وَالْخَشَبِ وَالطِّينِ، وَمَا يُجَانِسُ ذَلِكَ مِمَّا لَا رُوحَ فِيهِ وَلَا حَرَكَةَ لَهُ فَيُقَاسِي السَّبْكَ فِي الْبَوَاتِقِ(2) وَالْحَمْيَ عَلَى النَّارِ، وَالضَّرْبَ بِالْمَطَارِقِ.




