وَلَا شَحْمِهِ وَلَا وَبَرِهِ وَلَا صُوفِهِ، وَلَا يَحِلُّ اسْتِمْسَاكُ جِلْدِهِ إِلَّا بِالتَّطْهِيرِ عَلَى الشَّرْطِ؛ لِأَنَّ الأَصْلَ فِيهِ أَنَّهُ كَانَ هَيْكَلًا بَشَرِيًّا فَانْقَلَبَ ذَلِكَ الْهَيْكَلُ فَصَارَ مَسْخًا وَذَلِكَ الْمَسْخُ هُوَ الْبَشَرِيُّ بِعَيْنِهِ؛ لِأَنَّهُ نُكِسَ فِي الْخِلْقَةِ تَنْكِيسًا، إِذِ اسْتَوْجَبَ الْكَوْنَ فِي الْمَسُوخِيَّاتِ أَنْ يَنْقُلَ خَلْقَهُ؛ فَجَعَلَ رَأْسَهُ مُؤَخَّرَهُ، وَمُؤَخَّرَهُ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ تَصِيرُ ذَنَبًا، وَفَمَهُ مَخْرَجَهُ، وَأَنْفَهُ فَرْجَهُ، وَيَدَيْهِ رِجْلَيْهِ، وَرِجْلَيْهِ يَدَيْهِ فَيَكُونُ خَلْقًا مَنْكُوسًا، نَعُوذُ بِاللَّهِ مَوْلَانَا مِنْ سَخَطِهِ.
وَأَمَّا الْوَسْخُ فَهُوَ أَنْ يَنْتَقِلَ إِلَى أَصْغَرِ الْهَيَاكِلِ، مِثْلِ الْخَنَافِسِ وَالْجَرَادِ وَمَا شَابَهَ ذَلِكَ، وَالضَّبِّ وَالْوَزَغِ وَالْخُلْدِ(1)، وَمَا سَكَنَ فِي الْحَشَائِشِ، وَكَانَ أَكْلُهُ مِنَ الْعَذِرَةِ وَالرَّوْثِ، وَمَا جَانَسَ ذَلِكَ أَيْضًا مُحَرَّمٌ أَكْلُهُ؛ لِأَنَّ جِنْسَهُمْ مِنْ أَجْنَاسِ الْمَسْخِ، وَلِأَنَّهُ مَنْقُولٌ بِهَيْكَلِهِ إِلَى ذَلِكَ الْهَيْكَلِ، فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ يَكُونُ مُحَرَّمًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ.
وَيَرْجِعُ إِلَى رُتْبَةِ الْفَسْخِ الَّتِي هِيَ أُولَى الدَّرَجَاتِ، وَهُوَ الَّذِي تُفْسَخُ مِنْهُ نَفْسُهُ فَتَخْرُجُ عَنْ جِسْمِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُفَارِقٍ لِلْحَيَاةِ، وَلَا مَفْقُودٍ وَلَا مَيِّتٍ، فَتُفْسَخُ نَفْسُهُ إِلَى هَيْكَلٍ غَيْرِ هَيْكَلِهِ، وَتُفْسَخُ نَفْسُ ذَلِكَ الْهَيْكَلِ الْمَنْقُولَةِ إِلَيْهِ تِلْكَ الرُّوحُ، وَتُنْقَلُ إِلَى هَيْكَلِ الرُّوحِ الْمَنْقُولِ إِلَيْهَا، فَتَدْخُلُ نَفْسُ هَذَا فِي هَذَا وَنَفْسُ




