مكتبة كتيبة محمّد بن نصير Muhammad bin Nusayr's Library Bibliothèque de Muhammad bin Nusayr کتابخانه کتیبه محمد بن نصیر

مَكْتَبَةُ كَتِيبَةِ مُحَمَّدِ بْنِ نُصَيْرٍ

الْبَدْءُ وَالْإِعَادَةُ - الْحُسَيْنُ بْنُ هَارُونَ الْبَغْدَادِيُّ

تصفّح
سحب للأسفل
الصفحة 14 من 102

يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ حِينَ سُئِلَ عَنِ ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(1)، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِغَضَبٍ أَوْ يَحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ(2)، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَبْدُو لِخَلْقِهِ بِالْغَضَبِ وَيُعَذِّبَ بِحِقْدٍ وَيَأْسَفَ فَقَدْ كَفَرَ، وَإِنَّمَا يَأْسَفُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ، وَإِنَّمَا يَغْضَبُ مَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ حَالِ الرِّضَا إِلَى حَالِ الْغَضَبِ بَلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ، خَلَقَ خَلْقًا أَكْرَمَهُمْ وَشَرَّفَهُمْ، فَغَضَبُهُمْ غَضَبُهُ وَرِضَاهُمْ رِضَاهُ، وَهُوَ لَا يَزُولُ عَنْ حَالٍ وَلَا يُوصَفُ بِمِثَالٍ، وَلَا يَدْخُلُهُ شَيْءٌ فَمَنْ رَضِيَ عَنْهُمْ حَلَّتْ بِهِمُ الرَّحْمَةُ، وَهِيَ الْجَنَّةُ وَالنُّورُ، وَمَنْ غَضِبَ عَلَيْهِمْ حَلَّ بِهِمُ الْغَضَبُ وَالسُّخْطُ وَالظُّلْمَةُ وَالْمَسْخُ وَالتَّعْذِيبُ".

وَأَمَّا الْمَسْخُ فَإِنَّهُ يُمْسَخُ بِهَيْكَلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾(3)، فَكَانُوا قِرَدَةً بِأَجْسَامِهِمْ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾(4) فَكَانُوا كَمَا فَعَلَ، وَهَذَا هُوَ الْمَسْخُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِهِ

الهوامش

1سورة السجدة – الاية 21
2إِنَّ اللهَ جَلَّ وَعَلَا أَرْحَمُ مِنْ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِغَضَبٍ أَوْ يَحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ
3سورة البقرة – الاية 65
4سورة المائدة – الاية 60
الصفحة 14 من 102