يُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا رُوِيَ عَنِ الْعَالِمِ عَزَّ عِزُّهُ حِينَ سُئِلَ عَنِ ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ﴾(1)، فَقَالَ: "إِنَّ اللَّهَ جَلَّ وَعَلَا رَحِيمٌ بِعِبَادِهِ أَنْ يُعَذِّبَهُمْ بِغَضَبٍ أَوْ يَحْرِقَهُمْ بِالنَّارِ(2)، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّ اللَّهَ يَبْدُو لِخَلْقِهِ بِالْغَضَبِ وَيُعَذِّبَ بِحِقْدٍ وَيَأْسَفَ فَقَدْ كَفَرَ، وَإِنَّمَا يَأْسَفُ مَنْ يَخَافُ الْفَوْتَ، وَإِنَّمَا يَغْضَبُ مَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ حَالِ الرِّضَا إِلَى حَالِ الْغَضَبِ بَلْ هُوَ الرَّحْمَٰنُ الرَّحِيمُ الْغَفُورُ، خَلَقَ خَلْقًا أَكْرَمَهُمْ وَشَرَّفَهُمْ، فَغَضَبُهُمْ غَضَبُهُ وَرِضَاهُمْ رِضَاهُ، وَهُوَ لَا يَزُولُ عَنْ حَالٍ وَلَا يُوصَفُ بِمِثَالٍ، وَلَا يَدْخُلُهُ شَيْءٌ فَمَنْ رَضِيَ عَنْهُمْ حَلَّتْ بِهِمُ الرَّحْمَةُ، وَهِيَ الْجَنَّةُ وَالنُّورُ، وَمَنْ غَضِبَ عَلَيْهِمْ حَلَّ بِهِمُ الْغَضَبُ وَالسُّخْطُ وَالظُّلْمَةُ وَالْمَسْخُ وَالتَّعْذِيبُ".
وَأَمَّا الْمَسْخُ فَإِنَّهُ يُمْسَخُ بِهَيْكَلِهِ الَّذِي هُوَ فِيهِ إِلَى غَيْرِهِ، مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَقُلْنَا لَهُمْ كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾(3)، فَكَانُوا قِرَدَةً بِأَجْسَامِهِمْ، وَمِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾(4) فَكَانُوا كَمَا فَعَلَ، وَهَذَا هُوَ الْمَسْخُ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَحِلُّ أَكْلُ لَحْمِهِ




